الاربعين في امامه الائمه الطاهرين - القمي، محمدطاهر بن محمد حسین - الصفحة ٢٤٧ - علة عدم مبايعة القوم لعلي عليه السلام بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله
له عليه السلام لقتل من قتل من آبائهم ، واغتنموا الفرصة حيث رأوا تشاغل بني هاشم بمصيبتهم ، وعكوفهم على تجهيز نبيهم صلى الله عليه وآله ، فحضروا السقيفة ، ونازعوا في الأمر ، وقووا على الأنصار ، وجرى بينهم ما هو مذكور .
فلما رأى الناس فعلهم وهم وجوه الصحابة ومن يحسن الظن بمثله ، ويدخلالشبهة بفعله ، توهم أكثرهم أنهم لم يلتبسوا بالأمر ، ولا أقدموا على ما أقدموا عليه الا لعذر يسوغ لهم ذلك ويجوزه ، فدخلت عليهم الشبهة ، واستحكمت في نفوسهم ، ولم ينعموا النظر في حلها ، فمالوا ميلهم ، وسلموا لهم ، وبقي العارفون بالحق والثابتون عليه غير متمكنين من اظهار ما في نفوسهم ، فكلم بعضهم ووقع منهم النزاع ما قد انتابه الرواية ، ثم آل الأمر عند الضرورة الى الكف والامساك ، واظهار التسليم مع ابطان الاعتقاد للحق ، ولم يكن في وسع هؤلاء القوم الا نقل ما سمعوه وعلموه من النص الى اخلافهم ومن يأمنوه على نفوسهم وتواتر به الخبر عنهم ، انتهى .
أقول : هذه الرواية وان كانت متضمنة لمبادرة الأنصار الى طلب الامامة في السقيفة ، ولكن السيد المرتضى في موضع من الشافي قال : ان ما كان من الأنصار من حضور السقيفة وجذب الأمر الى جهتهم لم يكن منهم ابتداء ، بل المعروف في الرواية أن النفر من المهاجرين قد اجتمعوا للخوض في باب الامامة ، فبلغ الأنصار أن المهاجرين قد اجتمعوا للخوض في باب الامامة ، فصاروا الى السقيفة لا للمبالغة والمجاذبة ، وانما حضروا للتدبر والمشاورة ( ١ ) .
ثم اعلم أن سيدنا المرتضى نقل عن أبي جعفر بن قبة ، بعد ما نقل عنه ما ذكرناه ، أن وجه دخول الشبهة عليهم أنهم لما سمعوا الرواية عن الرسول الله صلى الله عليه وآله قول الأئمة من قريش ، ظنوا أن ذلك اباحة للاختيار ، وان الأخذ بهذا القول العام أولى من الأخذ بالقول الخاص المسموع في يوم الغدير وغيره .
انتهى كلام ابن قبة .
[١] الشافي ٣ : ١٧٥ .