الاربعين في امامه الائمه الطاهرين - القمي، محمدطاهر بن محمد حسین - الصفحة ٢٠٢ - تزييف الاجماع على خلافة أبي بكر
قال علي عليه السلام في أثناء خطبته : لم يكن بيعتكم اياي فلتة [١] .
وقال ابن أبي الحديد في شرحه : الفلتة الأمر يقع عن غير تدبر ، وفي الكلام تعريض ببيعة أبي بكر [٢] .
ومما يدل أيضا على ما ادعيناه ، ما في شرح نهج البلاغة في المجلد التاسع ، عن أبي سعد [٣] ، عن ابن عباس رضي الله عنه ، قال : وقع بين عثمان وعلي عليه السلام كلام ، فقال عثمان : ما أصنع ان كانت قريش لا تحبكم ، وقد قتلتم منهم يوم بدر سبعين ، كأن وجوههم شنوف الذهب ، تصرع أنفهم قبل شفاهم [٤] .
ووجه الدلالة : أن المستفاد من هذا القول أن بيعة قريش الثلاثة لم تكن لمصلحة دينية ، بل لم تكن الا بغضا لله ولرسوله ولأمير المؤمنين ، ولا ريب في أن مثل هذه البيعة باطل ، ولا يخفى أن المستفاد من مدح عثمان الكفرة الفجرة المقتولين بأيدي البررة ، أنه كان من المبغضين المنافقين ، فبطل خلافته ، وهو مستلزم لبطلان خلافة أخويه أيضا ، لعدم القول بالفصل .
ومما يدل أيضا على بطلان بيعة أبي بكر وأخويه ، ما رواه في المصابيح من الصحاح عن حذيفة ، قال : كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وآله عن الخير ، وكنت أسأله عن الشر ، مخافة أن يدركني ، قلت : يا رسول الله انا كنا في جاهلية وشر ، فجاءنا الله بهذا الخير ، فهل بعد هذا الخير من شر ؟ قال : نعم ، قلت : وهل بعد ذلك الشر من خير ؟ قال : نعم وفيه دخن ، قلت : وما دخنه ؟ قال : قوم يستنون بغير سنتي ويهدون بغير هديي ، تعرف منهم وتنكر ، قلت : وهل بعد ذلك الخير من شر ؟
[١] نهج البلاغة ص ١٩٤ ، رقم الكلام : ١٣٦ .
[٢] شرح نهج البلاغة ٩ : ٣١ .
[٣] هو أبو سعد زين الكفاة منصور بن الحسين الابي ، وزير مجد الدولة رستم بن فخرالدولة بن ركن الدولة بن بابويه ، صاحب كتاب نثر الدرر في المحاضرات .
[٤] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٩ : ٢٢ - ٢٣ .