الاربعين في امامه الائمه الطاهرين - القمي، محمدطاهر بن محمد حسین - الصفحة ١٩٩ - تزييف الاجماع على خلافة أبي بكر
واقعا في تلك الحال أيضا ، بل يجوز أن يكون واقعا في زمان آخر ، إما بأن يكونالواو للاستئناف لا للعطف ، أو بأن يكون للعطف في مطلق الحدث ، لا في وقوع الحدث في عين ذلك الزمان المخصوص .
ثم قال بعد كلام : واعلم أنا نحمل كلام أمير المؤمنين عليه السلام على ما يقتضيه سؤدده الجليل ، ومنصبه العظيم ، ودينه القويم ، من الاغضاء عما سلف ممن سلف ، فقد كان صاحبهم بالمعروف برهة من الدهر ، فأما أن يكون ما كانوا فيه حقهم أو حقه ، فتركه لهم رفعا لنفسه عن المنازعة ، أو لما رآه من المصلحة ، وعلى كلا التقديرين فالواجب علينا أن نطبق بين أفعاله وأقواله بالنسبة إليهم وبين أولها ، فان بعد تأويل من يتأوله من كلامه ، فليس بأبعد من تأويل أهل التوحيد والعدل الايات المتشابهة في القرآن ، ولم يمنع بعدها من الخوض في تأويلها محافظة على الاصول المقررة ، فكذلك هاهنا ( ١ ) .
ومما يدل أيضا على ما ادعيناه ، ما في نهج البلاغة من كلامه عليه السلام : زرعوا الفجور ، وسقوه الغرور ، وحصدوا الثبور ، لا يقاس بآل محمد صلى الله عليه وآله من هذه الامة أحد ، ولا يسوى بهم من جرت نعمتهم عليه أبدا ، هم أساس الدين ، وعماد اليقين ، إليهم يفئ الغالي ، وبهم يلحق التالي ، ولهم خصائص حق الولاية ، وفيهم الوصية والوراثة ، الان إذ رجع الحق الى أهله ، ونقل الى منتقله [٢] .
قال ابن أبي الحديد بعد كلام له في الشرح : ثم ذكر عليه السلام أن لهم خصائص حق الولاية ، والولاية الامرة .
فأما الامامية ، فيقولون : أراد نص النبي صلى الله عليه وآله عليه وعلى أولاده ، ونحن نقول : لهم خصائص حق ولاية رسول الله صلى الله عليه وآله على الخلق .
ثم قال عليه السلام : وفيهم الوصية والوارثة .
أما الوصية على الخلق ، فلا ريب عندنا
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٩ : ١٣٢ - ١٣٦ .
[٢] نهج البلاغة ص ٤٧ : رقم الخطبة : ٢ .