الاربعين في امامه الائمه الطاهرين - القمي، محمدطاهر بن محمد حسین - الصفحة ١٨٦ - تزييف الاجماع على خلافة أبي بكر
ثم قالوا : هلم فبايع والا جاهدناك ، فبايعت مستكرها ، وصبرت محتسبا ، فقال قائلهم : يابن أبي طالب انك على هذا الأمر لحريص ، فقلت : أنتم أحرص مني وأبعد ، أينا أحرص ؟ أنا الذي طلبت ميراثي وحقي الذي جعلني الله ورسوله أولى به ، أم أنتم تضربون وجهي دونه وتحولون بيني وبينه ، فبهتوا ، والله لا يهدي القوم الظالمين .
اللهم اني أستعديك على قريش ، فانهم قطعوا رحمي ، وأضاعوا اياي ، وصغروا عظيم منزلتي ، وأجمعوا على منازعتي حقا كنت أولى به منهم فسلبونيه .
ثم قالوا : ألا ان في الحق أن تأخذه وفي الحق أن تمنعه ، فاصبر كمدا ، ومت أسفا حنقا ، فنظرت فإذا ليس معي رافد ، ولا ذاب ، ولا ناصر ، ولا مساعد الا أهل بيتي ، فضننت بهم المنية ، فأغضيت على القذى ، وتجرعت ريقي على الشجى ، وصبرت من كظم الغيظ على أمر من العلقم ، وآلم للقلب من حز الشفار .
حتى إذا نقمتم على عثمان أتيتموه فقتلتوه ، ثم جئتموني لتبايعوني ، فأبيت عليكم ، فأمسكت يدي ، فنازعتموني ودافعتموني ، وبسطتم يدي فكففتها ، ومددتموها فقبضتها ، وازدحم علي حتى ظننت أن بعضكم قاتل بعض ، أو أنكم قاتلي ، فقلتم بايعنا لا نجد غيرك ، ولا نرضى الا بك ، بايعنا لا نفترق ولا تختلف كلمتنا ، فبايعتكم ودعوت الناس الى بيعتي ، فمن بايع طوعا قبلته ، ومن أبى لم أكرهه وتركته ، فبايعنيفي من بايعني طلحة والزبير ، الى الخطبة ( ١ ) .
ومما يدل أيضا على ما ادعيناه ، ما في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد أيضا ، قال : وروى الزبير بن بكار ، قال : روى محمد بن اسحاق أن أبا بكر لما بويع افتخرت تيم بن مرة ، قال : وكان عامة المهاجرين وجل الأنصار لا يشكون أن عليا عليه السلام هو صاحب الأمر بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال الفضل بن العباس : يا معشر
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٦ : ٩٤ - ٩٧ .