الاربعين في امامه الائمه الطاهرين - القمي، محمدطاهر بن محمد حسین - الصفحة ١٣٨ - تزييف الاجماع على خلافة أبي بكر
رأيتموه أو شيئا عهده اليكم رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فقال : ما عهد الينا رسول الله صلى الله عليه وآله شيئا لم يعهده الى الناس كافة ، ولكن حذيفة اخبرني عن النبي صلى الله عليه وآله : في اصحابي اثنا عشر منافقا ، فيهم ثمانية لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط ، ثمانية منهم تكفيكهم الدبيلة ، وأربعة لم أحفظ ما قال شعبة فيهم [١] .
انتهى .
وقد أخرج هذا الحديث أيضا الحميدي في الجمع بين الصحيحين ، وهو الحديث الأول من افراد مسلم ، ورزين العبدري في الجمع بين الصحاح الستة .
ولا يخفى أنه يستفاد من كلام عمار ، أن اتباعه لأمير المؤمنين عليه السلام دون من نازعه في الخلافة ، لم يكن بالرأي ولا بنص مخصوص ، بل بما عهده النبي صلى الله عليه وآله الى الناس كافة في الغدير وغيره ، وأشار بقوله ( ولكن حذيفة أخبرني ) الى آخره ، الى أن من نازع عليا منافق ، فانه لو لم يكن هذا مراده لم يكن جوابه مطابقا للسؤال .
ومما يؤيد ما ذكرناه ، ما سيجئ من قول النبي صلى الله عليه وآله لعائشة : لقد لقيت من قومك أشد ما لقيت منهم يوم العقبة [٢] .
ووجه التأييد ظاهر .
ومما يؤيد أيضا ما سيجئ من قول حذيفة : انما كان النفاق في عهد النبي صلى الله عليه وآله فاما اليوم هو الكفر بعد الايمان [٣] .
ووجه التأييد ان المستفاد من هذا الكلام ، انه لم يكن نفاق الا في زمن النبي صلى الله عليه وآله ، ولما توفي النبي صلى الله عليه وآله تبدل النفاق بالكفر .
ولا شك أن من حين وفاته لم يقع من الصحابة ما يصلح أن يكون كفرا ، الا ايذائهم عليا عليه السلام واخراجهم اياه من الولاية والخلافة ، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله : من نازع عليا في الخلافة فهو كافر [٤] .
وقد أوردناه من طريق المخالف في الفاتحة ،
[١] صحيح مسلم ٤ : ٢١٤٣ ح ٩ .
[٢] صحيح مسلم ٣ : ١٤٢٠ ح ١١١ من كتاب الجهاد والسير .
[٣] صحيح البخاري ٨ : ١٠٠ كتاب الفتن .
[٤] راجع مصادر الحديث : احقاق الحق ٧ : ٣٣١ .