الاربعين في امامه الائمه الطاهرين - القمي، محمدطاهر بن محمد حسین - الصفحة ٦٤٣ - أحوال الأئمة الأربعة لأهل السنة
فقال عليه السلام : أتعلم أنك تعمل بكتاب الله ولست ممن ورثه ، وأنك قياس وأول من قاس ابليس ، ولم يبن دين الاسلام على القياس ، وأنك صاحب رأي ، وخص الله نبية بالرأي في قوله ( فاحكم بينهم بما أراك الله ) [١] فكان رأيه صوابا ومن دونه خطاء ، ومن أنزلت عليه الحدود أولى منك بعلمها ، وأعلم منك بمباعث الأنبياء ، ولخاتم الأنبياء أعلم بمباعثهم منك ، ولولا أن يقال دخل أبو حنيفة على جعفر ابنرسول الله صلى الله عليه وآله فلم يسأله عن شئ لما سألتك ، فقس ان كنت مقيسا ، فقال : والله لا تكلمت به بعدها ، فقال عليه السلام : كلا ان حب الرئاسة غير تاركك كما لم يترك من كان قبلك ( ٢ ) .
انتهى كلامه عليه السلام .
ونقل [٣] أنه أتاه رجل من الشرق بكتاب سمعه منه ، فرجع عنه ، فنادى : عام أول أفتاني بهذا ، فأهرقت به الدماء وأبحت به النساء ، قال أبو حنيفة : هذا رأي رجعت عنه ، قال : أفيجوز أن ترى من قابل غيره أيضا ؟ قال : لا أدري ، قال : لكني أدري ان من أخذ عنك فهو ضال .
قال الغزالي : أجاز أبو حنيفة وضع الحديث على وفق مذهبه .
قال يوسف بن أسباط : قال أبو حنيفة : لو أدركني رسول الله لأخذ بكثير من أقوالي .
قال الحكم بن هشام قلت لأبي حنيفة : ما تقول هو الحق بعينه ؟ قال : ما أدري ، ولعله الباطل بعينه .
[١] اقتباس من قوله تعالى انا أنزلنا اليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ) النساء : ١٠٥ .
[٢] الاحتجاج للطبرسي ٢ : ٢٦٧ - ٢٧١ ، وعلل الشرايع ص ٨٩ ، والبحار ٢ : ٢٨٧ ، والصراط المستقيم ٣ : ٢١١ - ٢١٢ .
[٣] ما نقله هاهنا فهو منقول عن كتاب الصراط المستقيم ٣ : ٢١٣ - ٢١٧ .