الاربعين في امامه الائمه الطاهرين - القمي، محمدطاهر بن محمد حسین - الصفحة ٥٥٥ - بطلان امامة ثاني خلفائهم
ووجه الدلالة أن قوله ( كل هذا قد عرفنا ) بمنزلة قولهم : تجاوزنا وسلمنا كل هذا الكتاب ، ونسبة التكليف ورفض العصا شاهد به .
ومما يؤيده أيضا ما تقدم في الفاتحة في مقام ذكر المنافقين ، ما نقله الغزالي في الاحياء أن عمر قال لحذيفة عارف المنافقين : هل أنا من المنافقين أم لا ؟ [١] وهذا الكلام لا يصدر الا عن الشاك في ايمانه ، والمتيقن نفاقه ، لأجل أن يتعرف أن حذيفة يكتم عليه أم لا ، وقد ذكرنا هناك عدة قرائن دالة على نفاق عمر وأبي بكر .
ومما يؤيد ما قلناه أيضا ما سيجئ من كلماته عند الموت .
ومن جملة فسوق عمر : انكاره على النبي صلى الله عليه وآله ، روى الحميدي في الجمع بين الصحيحين في الحديث الرابع والثلاثين من مسند عائشة من المتفق على صحته ، من حديث عروة عنها ، قالت : اعتم رسول الله بالعشاء حتى ناداه عمر للصلاة ، فقال : نام الناس والصبيان ، فخرج .
وفي رواية ابن شهاب : ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال : ما كان لكم أن تنزروا رسول الله على الصلاة ، وذلك حين صاح عمر بن الخطاب [٢] .
انظر الى شهادات المخالفين في حق امامهم ، فتعجب من عقولهم ، كيف يجوز العاقل امامة رجل لا يستحيي من الله ورسوله ، ولا ينزجر من نواهي الله ، قال الله عز وجل في كتابه العزيز : ( لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون ) ( ٣ ) وقال تعالى :( ان الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون
ولو أنهم صبروا حتى
[١] الصراط المستقيم ٣ : ٢٨ عن الاحياء .
[٢] الطرائف ص ٤٤٢ عنه ، وصحيح مسلم ١ : ٤٤١ .
[٣] الحجرات : ٢ .