الاربعين في امامه الائمه الطاهرين - القمي، محمدطاهر بن محمد حسین - الصفحة ٥٣٠ - حكاية لطيفة
تقدم الأحاديث الواردة في خيبر الدالة على فرارهما .
وقد أشار النبي صلى الله عليه وآله في تلك الأحاديث بعدم ايمانهما ، حيث قال بعد ما أعطى الراية أبا بكر وعمر ورجعا فارين : لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، كرار غير فرار ، ولا شك أن أهل البصيرة يفهمون من توصيف البشرباعطاء الراية بهذه الأوصاف ، انتفاؤها عمن اعطي الراية قبله ، والا لزم أن يكون التوصيف من غير فائدة .
ومما يدل على ظلم أبي بكر وعدم لياقته للخلافة : كلماته عند خروجه من الدنيا .
قال الغزالي في الاحياء : عن زيد بن أسلم قال : دخل الثاني على الأول وهو يجيل لسانه ، وفي موضع آخر يبضبض بلسانه ، فقال : هذا الذي أوردني الموارد .
وفي ننفيس الكرابيسي ، وزهرة البستي ، ومواعظ الكرامي : أن أبا بكر قال عند موته : ياليتني كنت طيرا في القفار ، آكل من الثمار ، وأشرب من الأنهار ، وآوي الى الأشجار ، ولم اول على الناس ، فدخل عليه الثاني فقال : هذا الذي أوردني الموارد [١] .
وقال في الصراط المستقيم : قد اشتهر أنه قال : ياليتني كنت تبنة في لبنة ، أو شعرة في صدر مؤمن .
وقال : حدث الحسين بن كثير عن أبيه ، قال : دخل محمد بن أبي بكر على أبيه وهو يتلوى [٢] ، فقال : ما حالك ؟ قال : مظلمة ابن أبي طالب ، فلو استحللته لي ، فقال لعلي عليه السلام في ذلك ، فقال : قل ائت المنبر وأخبر الناس بظلامتي ، فبلغه ، فقال : ما أراد أن يصلي على أبيك اثنان [٣] .
ونقل هذه الحكاية في كامل البهائي ، عن أبي غسان مالك بن اسماعيل مع أدنى
[١] الصراط المستقيم ٢ : ٢٩٩ .
[٢] في الصراط : يتلو شيئا .
[٣] الصراط المستقيم للبياضي ٢ : ٢٩٩ - ٣٠٠ .