الاربعين في امامه الائمه الطاهرين - القمي، محمدطاهر بن محمد حسین - الصفحة ٥٠٦ - أدلة المخالفين على أفضلية أبي بكر
ورواه الواحدي باسناده الى عكرمة وابن عباس ، أنه ابتاع نخلة في دار فقير بأربعين نخلة ، وجعلها للفقير بنخلة في الجنة .
وأسند الثعلبي الى عطاء أنه أبو الدحداح ، ونقل عن بعض المفسرين : أن الأتقى علي بن أبي طالب .
وقال شارح الطوالع : ويؤيده ( ويطعمون الطعام ) الايات ، فلا عبرة بقول جماعة من المفسرين وعلماء المخالفين بأنها نزلت في أبي بكر ، وان كانوا كثيرين .
وقوله ( وما لاحد عنده من نعمة تجزى ) يصرفه عن علي ، إذ عنده نعمة التربية غير موجه ، لأنه لابد في الاية من تخصيص ، لأنه لا يتصور من لا يكون لأحد عنده من نعمة ، فكان المراد : أن ليس لأحد ممن يعطيهم الزكاة والصدقة عنده من نعمة تجزى .
فالعموم ليس بمراد .
وان سلمنا فلا نسلم أنه ليس على أبي بكر نعمة تجزى ، كيف ذلك ؟ وعليه حق والديه وحق النبي في ارشاده الى امور دينه .
وقوله ( للاجماع أن ذلك الأتقى هو أحدهما ) بطل بما نقلناه من الاختلاف بين العلماء والمفسرين وقول جماعة منهم أنه أبو الدحداح ، وكيف يقال : ان الاية نزلتفي أبي بكر ؟ وقد أخرج البخاري في صحيحه عن عائشة : ما أنزل الله فينا شيئا من القرآن الا أنه أنزل عذري [١] .
ويبعد أن ينزل في أبيها قرآن ولا تعلمه ، مع شدة حرصها على رفعة شأنه ، كما دل عليه تقديمها له في منصب نبي الله ووليه .
وأيضا فلو نزل فيه هذه الاية وغيرها لاحتج بها يوم السقيفة ، ولم يحتج بالأئمة من قريش ، لخروج علي عليه السلام من شركته .
وأيضا لو كان هو المراد بالأتقى ، فلم قال أبو بكر على المنبر : أقيلوني أقيلوني لست بخيركم وعلي فيكم ؟ ولم قال عمر : بيعة أبي بكر كانت فلتة وقى الله المسلمين شرها ؟ [٢] .
وأما الأخبار التي تمسك المخالف بها : فالجواب عنها على سبيل الاجمال : أن هذه
[١] صحيح البخاري ٦ : ٤٢ تفسير سورة الأحقاف .
[٢] راجع : الصراط المستقيم للبياضي ٣ : ٨٨ - ٩٠ .