الاربعين في امامه الائمه الطاهرين - القمي، محمدطاهر بن محمد حسین - الصفحة ٤١٩ - أفضلية أئمتنا عليهم السلام على جميع من ادعي الإمامة في حقه
فهذه ان نسبتها الى الحلم والصفح ، فناهيك بها جمالا وحسنا ، وان نسبتها الى الدين والورع ، فأخلق بمثلها أن تصدر عن مثله عليه السلام .
وأما الجهاد في سبيل الله ، فمعلوم عند صديقه وعدوه أنه سيد المجاهدين ، وهل الجهاد لأحد من الناس الا له ، وقد عرفت أن أعظم غزاة غزاها رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأشدها نكاية في المشركين بدر الكبرى ، قتل فيها سبعون من المشركين ، قتل علي عليه السلام نصفهم ، وقتل المسلون والملائكة النصف الاخر .
وإذا رجعت الى مغازي محمد بن عمر الواقدي ، وتاريخ الأشراف ليحيى بن جابر البلاذري وغيرهما ، علمت صحة ذلك ، دع من قتله في غيرها كاحد والخندق وغيرهما ، وهذا الفصل لا معنى للاطناب فيه ، لأنه من المعلومات الضرورية ، كالعلم بوجود مكة ومصر ونحوهما .
وأما الفصاحة ، فهو عليه السلام امام الفصحاء وسيد البلغاء ، وفي كلامه قيل : دون كلام الخالق وفوق كلام المخلوق .
ومنه تعلم الناس الخطابة والكتابة .
وقال عبد الحميد بن يحيى : حفظت سبعين خطبة من خطب الأصلع ، ففاضت ثم فاضت .
وقال ابن نباته : حفظت من الخطابة كنزا لا يزيده الانفاق الا سعة وكثرة ، حفظت مائة فصل من مواعظ علي بن أبي طالب .
ولما قال ابن أبي محفن لمعاوية : جئتك من عند أعيى الناس ، قال له : ويحك كيف يكون أعيى الناس ، فوالله ما سن الفصاحة والبلاغة لقريش غيره .
ويكفي هذا الكتاب الذي نحن شارحوه دلالة على أنه لا يجارى في الفصاحة ، ولا يبارى في البلاغة ، وحسبك أنه لم يدون لأحد من فصحاء الصحابة العشر ولا نصف العشر مما دون له ، وكفاك في هذا الباب ما يقوله أبو عثمان الجاحظ في مدحه في كتاب البيان والتبيين وفي غيره من كتبه .
وأما سجاحة الأخلاق ، وبشر الوجه ، وطلاقة المحيا والتبسم ، فهو المضروب به