الاربعين في امامه الائمه الطاهرين - القمي، محمدطاهر بن محمد حسین - الصفحة ٤١٦ - أفضلية أئمتنا عليهم السلام على جميع من ادعي الإمامة في حقه
رهطهم بأنه عليه السلام قتلهم أظهر وأكثر ، قالت اخت عمرو بن عبدود ترثيه : لو كان قاتل عمرو غير قاتله
بكيته أبدا ما دمت في الأبد لكن قاتله من لا نظير له
وكان يدعى أبوه بيضة البلد وانتبه يوما معاوية ، فرأى عبد الله بن الزبير جالسا تحت رجليه على سريره ، فقعد ، فقال له عبد الله يداعبه : يا أمير المؤمنين لو شئت أن أفتك بك لفعلت ، فقال : لقد شجعت بعدنا يا أبا بكر ، قال : وما الذي تنكره من شجاعتي وقد وقفت في الصف ازاء علي بن أبي طالب ، قال : لا جرم انه قتلك وأباك بيسرى يديه ، وبقيت اليمنى فارغة يطلب من يقتله بها .
وجملة الأمر أن كل شجاع في الدنيا إليه ينتهي ، وباسمه ينادي في مشارق الأرض ومغاربها .
وأما القوة والأيد ، فبه يضرب المثل فيهما ، قال ابن قتيبة في المعارف : ما صارع أحدا قط الا صرعه [١] .
وهو الذي قلع باب خيبر ، واجتمع عليه عصبة من الناس ليقلبوه فلم يقلبوه .
وهو الذي اقتلع هبل من أعلى الكعبة وكان عظيما جدا وألقاه الى الأرض ، وهو الذي اقتلع الصخرة العظيمة في أيام خلافته عليه السلام بيده بعد عجز الجيش كله عنها ، وأنبط الماء من تحتها .
وأما السخاء والجود ، فحاله فيه ظاهرة ، وكان يصوم ويطوي ويؤثر بزاده ، وفيه انزل ( ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا
انما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا ) [٢] .
وروى المفسرون أنه لم يكن يملك الا أربعة دراهم ، فتصدق بدرهم ليلا ، وبدرهم نهارا ، وبدرهم سرا ، وبدرهم علانية ، فأنزل الله فيه ( الذين ينفقون
[١] المعارف ص ٩٠ .
[٢] الانسان : ٩ - ١٠ .