الاربعين في امامه الائمه الطاهرين - القمي، محمدطاهر بن محمد حسین - الصفحة ٤٠٨ - الآيات الدالة على اتباع الصراط المستقيم
فثبت حقية الامامية القائلين بأن لله تعالى في كل واقعة حكما معينا معلوما عليه دليل قاطع ، وجامع الأحكام كلها أئمة أهل البيت الاثني عشر ( عليهم السلام ) ، لأن صراط الله على ما ذهبوا إليه مستقيم ، واتباعه بالرجوع الى أئمة أهل البيت واجب حيث أمكن .
وأما في حال الغيبة ، فقد بينا حكم الشيعة فيها ، بأنهم كالمستضعفين من أهل مكة ، وكالمهاجرين الى الحبشة ، يعملون بما يعلمون ، ويحتاطون فيما لا يعلمون .
وقد أشار مولانا ومقتدانا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بما رواه في نهج البلاغة الى بطلان الاجتهاد والعمل به ، قال ( عليه السلام ) : ترد على أحدهم القضية في حكم من الأحكام ، فيحكم فيها برأيه ، ثم ترد تلك القضية بعينها على غيره ، فيحكم بخلاف قوله ، ثم تجتمع القضاة بذلك عند الامام الذي استقضاهم ، فيصوب آراءهم جميعا ، والههم واحد ، ونبيهم واحد ، وكتابهم واحد .
أفأمرهم الله سبحانه بالاختلاف فأطاعوه ، أم نهاهم عنه فعصوه ، أم أنزل الله سبحانه دينا ناقصا فاستعان بهم على اتمامه ، أم كانوا شركاء له ، فلهم أن يقولوا وعليه أن يرضى ؟ أم أنزل الله دينا تاما فقصر الرسول ( صلى الله عليه وآله ) عن تبليغه وأدائه ، والله سبحانه يقول ( ما فرطنا في الكتاب من شئ ) وفيه تبيان لكل شئ ، وذكر أن الكتاب يصدق بعضه بعضا ، وأنه لا اختلاف فيه ، فقال سبحانه ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا وان القرآن ظاهره أنيق ، وباطنه عميق ، لا تفنى عجائبه ، ولا تنقضي غرائبه ، ولا تكشف الظلمات الا به [١] .
وقد أوردنا في الدليل الأول نقلا عن كتب المخالفين عدة روايات دالات على حرمة العمل بالرأي .
[١] نهج البلاغة ص ٦٠ - ٦١ برقم : ١٨ .