الاربعين في امامه الائمه الطاهرين - القمي، محمدطاهر بن محمد حسین - الصفحة ٣٩٩ - قوله تعالى ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم )
الدليل الثامن عشر
قوله تعالى أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الأمر منكم
[١]ووجه الدلالة : أن الله تعالى أمر المؤمنين باتباع اولي الأمر الذين يكونون من المؤمنين ، فيجب على المؤمنين أن لا يطعيوا الا من علموا كونه مؤمنا ، وقد اختلفت الامة في ايمان أئمة المخالفين ، فلوجود الشك في ايمانهم لا يجوز اطاعتهم ، فثبت وجوب اطاعة أئمتنا المعصومين ، لعدم الخلاف بين المسلمين في ايمانهم ، وما نعني بالامامة الا وجوب الاطاعة .
ويمكن الاستدلال بالاية على وجه آخر : وهو أن صاحب الأمر هو الذي ولاه الله ، لأنه ليس لغير الله أمر ، لقوله تعالى ان الأمر كله لله [٢] فمن أعطاه الله الأمر بالنص فهو صاحب الأمر ، ومن لم يعطه الأمر بالنص ، فليس بصاحب الأمر ، ولا يجب اطاعته ، وأئمة المخالفين لم يكونوا منصوصين ، فلم يكونوا اولي الأمر الواجب اتباعهم ، فثبت أن اولي الأمر أئمتنا المعصومين الاثني عشر ، ويجب اتباعهم دون غيره .
ويمكن الاستدلال أيضا بوجه آخر : وهو أن اولي الأمر الذين أوجب الله تعالى علينا اتباعهم على سبيل الاطلاق كاتباع الله واتباع رسوله ، لا يجوز أن يكونوا غير معصومين ، لأن غير المعصوم لا يجوز اتباعه على سبيل الاطلاق ، بل في حال العصيان يجب مخالفته ونهيه عنه ، وأئمة المخالفين لم يكونوا معصومين بالاجماع ، فثبت أن المراد باولي الأمر أئمتنا المعصومين الاثني عشر .
نقل القاشي عن محمد بن مؤمن الشيرازي في رسالة الاعتقاد ، عن عبد الله بن عباس ، أنه قال : ان آية يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي
[١] النساء : ٥٩ .
[٢] آل عمران : ١٥٤ .