الاربعين في امامه الائمه الطاهرين - القمي، محمدطاهر بن محمد حسین - الصفحة ٣٩١ - لا تثبت الإمامة بالاختيار
وصفات المختار لاشتهر .
فبطل بما بيناه مذهب أهل السنة ، فانهم قالوا بثبوت الامامة باختيار الامة ، ولكنهم اختلفوا في كيفية الاختيار ، فقال جماعة منهم بأنه إذا عقد خمسة عدول علماء أو واحد منهم ، ورضي باقيهم لرجل هو أهل للامامة ، ولم يكن في الوقت امام ولا عهد لامام ، صار المعقود له اماما ، لأن عمر عقد لأبي بكر في السقيفة ، ورضي ابن الجراح وسالم مولى حذيفة وبشر بن سعيد واسيد بن خضير ، وفي الشورى عقد عبد الرحمن لعثمان ، ورضي علي وسعد وطلحة والزبير ، ونقل عن الجويني فيارشاده القول بأن الامامة تنعقد برجل واحد [١] .
وقال صاحب المواقف : وإذا ثبت حصول الامامة بالاختيار والبيعة ، فاعلم أن ذلك لا يفتقر الى الاجماع ، إذ لم يقم عليه دليل من العقل والسمع ، بل الواحد والاثنان من أهل الحل والعقد كاف ، لعلمنا أن الصحابة مع صلابتهم في الدين اكتفوا بذلك ، كعقد عمر لأبي بكر ، وعقد عبد الرحمن بن عوف لعثمان ، ولم يشترطوا اجماع من في المدينة فضلا عن اجماع الامة .
وقال جماعة اخرى من أهل السنة : باشتراط الاجماع ، ورضا كل من أهل الحل والعقد ، فلما بطل بما ذكرناه مذهب أهل السنة القائلين بالاختيار ، ثبت حقية مذهب الامامية وامامة أئمتهم الاثني عشر ، لأن الموجود في هذا الزمان من المعدودين من الشيعة فرقتان : الزيدية ، والاسماعيلية .
فأما بطلان مذهب الزيدية ، فظاهر ، فانهم افترقوا ثلاث فرق : السليمانية ، والصالحية ، وهما قائلان بامامة الشيخين لرضاء علي بهما ، وما ذكرناه في ابطال امامتهما يبطل مذهب هاتين الفرقتين .
وأما الجارودية وهي الفرقة الثالثة ، فتبرؤا من الثلاثة وطعنوا عليهم ، وحكموا
[١] الصراط المستقيم ١ : ٧١ .