الاربعين في امامه الائمه الطاهرين - القمي، محمدطاهر بن محمد حسین - الصفحة ٣٨٧ - اقرار جميع المذاهب بفضلهم وجلالتهم عليهم السلام
يهجو هشاما وهو في الحبس ، فكان مما هجاه به قوله : أيحبسني بين المدينة والتي إليها قلوب الناس يهوي منيبها يقلب رأسا لم يكن رأس سيدوعينا له حولاء باد عيوبها فبعث إليه فأخرجه [١] .
وقد جرت العادة في من حصل له جزء من هذه النباهة أن لا يسلم من ألسنة أعدائه ، ونسبتهم اياه الى بعض العيوب القادحة في الديانة والأخلاق ، فعلم أنهسبحانه هو المتولي لحفظ أئمتنا عليهم السلام من ألسنة الناس بلطفه وجميل صنعه خرقا للعادة ، ليدل على أنهم حججه على عباده ، والسفراء بينه وبين خلقه ، والأركان لدينه ، والحفظة لشرعه ، وهذا واضح لمن تأمل من اولي الألباب .
الدليل الحادي عشر
[ اقرار جميع ارباب المذاهب بفضلهم وجلالتهم عليهم السلام ]
انا نجد من تسخير الله تعالى الولي لهم في التعظيم لمنزلتهم والغدو لهم في الاجلال لمرتبتهم ، الهامه سبحانه جميع القلوب ، اعلاء شأنهم ورفع مكانهم ، على تباين مذاهبهم وآرائهم ، واختلاف أهوائهم ، فقد علم كل من سمع الأخبار وتتبع الاثار ، أن جميع المدعين لاستحقاق أمر الامامة والخلافة كانوا مقرين بفضل هؤلاء الأئمة الاثني عشر ، ولم ينكروا فضلهم .
فعلمنا أن تعظيمهم اياهم مع ظاهر عداوتهم ، واجماعهم على ضد مرادهم من التبجيل والاكرام ، تسخير من الله تعالى لهم ، ليعلم أنهم أئمة الهدى والحجج على أهل الدنيا .
ويؤيد ما ذكرناه ما شاهدنا الطوائف المختلفة ، والفرق المتباينة في المذاهب
[١] راجع : حلية الأولياء ٣ : ١٣٩ ، والأغاني ١٤ : ٧٥ و ١٩ : ٤٠ ، والبحار ٤٦ : ١٢٤ - ١٢٨ .