الاربعين في امامه الائمه الطاهرين - القمي، محمدطاهر بن محمد حسین - الصفحة ٣٨٣ - ظهور جلالتهم وشوكتهم عليهم السلام مع كثرة أعدائهم ومخالفيهم
فقال : يا شقيق لم تزل نعم الله علينا ظاهرة وباطنة ، فأحسن ظنك بربك ، ثم ناولني الركوة ، فشربت منها ، فإذا سويق وسكر ، ما شربت والله ألذ منه ، ولا أطيب ريحا منه ، فشبعت ورويت وبقيت [١] أياما لا أشتهي طعاما ولا شرابا .
ثم لم أره حتى دخلت مكة ، فرأيته ليلة الى جانب قبة الميزاب نصف الليل يصلي بخشوع وأنين وبكاء ، فلم يزل كذلك حتى ذهب الليل ، فلما طلع الفجر جلس في مصلاه يسبح ، ثم قام الى صلاة الفجر ، فطاف بالبيت اسبوعا وخرج فتبعته ، فإذا له حاشية [٢] وأموال وغلمان ، وهو على خلاف ما رأيته في الطريق ، ودار به الناس يسلمون عليه ويتبركون به ، فقلت لبعضهم : من هذا ؟ فقال : موسى بن جعفر ، فقلت : قد عجبت أن يكون مثل هذه العجائب الا لمثل هذا السيد [٣] .
الدليل العاشر
[ ظهور جلالتهم وشوكتهم عليهم السلام مع كثرة اعدائهم ومخالفيهم ]ان
بني امية وبني العباس وأتباعهم من أبناء الدنيا مع كمال شوكتهم ، كانوا مصرين على عداوة أئمتنا عليهم السلام ، وانتهى الأمر الى حبسهم وقتلهم ، وقتل كثير من شيعتهم خوفا على الملك ، وكانوا مجتهدين في الوضع من أقدارهم ، ومتفحصين ليلا ونهارا عن أسرارهم ، وساعين في طلب عثراتهم ، ومبالغين في اطفاء نورهم واخفاء آثارهم ، ومرغبين الخلق بالعطايا والمبرات في ابطال أمرهم .
حتى نقل ابن أبي الحديد من أكابر علماء الجمهور في شرحه على نهج البلاغة : أن معاوية بذل لسمرة بن جندب مائة ألف حتى يروي أن هذه الاية ومن الناس من
[١] في التذكرة : وأقمت .
[٢] في التذكرة : غاشية .
[٣] تذكرة الخواص للسبط بن الجوزي ص ٣٤٨ - ٣٤٩ .