الاربعين في امامه الائمه الطاهرين - القمي، محمدطاهر بن محمد حسین - الصفحة ٣٤٣ - لابد في كل زمان من عالم رباني مؤيد من عند الله
فلابد للقرآن من مفسر مؤيد معصوم ، عالم بجميع ارادات الله ، وهو المعبر عنه بالامام ، وغير هذه الأئمة الاثني عشر لم يكن أحد متصفا بهذه الصفة بالاجماع ، فثبت أنهم هم الأئمة المفسرون لكتاب الله تعالى ، العالمون بجميع مراداته .
وحاصل هذا الدليل : أن الامة متعبدة بالشرع ، مثل العبادات والعقود والمواريث وأحكام الجنايات ، ولا ريب أن تفاصيل ما جاء الشرع في هذه الأقطاب الأربعة لا يعلم ضرورة بأدلة العقل ، والقياس والاستحسان ليسا بدليلينعلى ما ذكرناه ، وليس في نصوص الكتاب العزيز والسنة المقطوع بها ما يدل على التفصيل ، وكذا الاجماع من حيث أن عدمه ظاهر في أكثر الشريعة ، لوجود الاختلاف في مثل قوله تعالى أقيموا الصلاة [١] فنص على الصلاة ، ولم ينص في الكتاب ولا في السنة المقطوع بها ما يدل على تفصيلها المختلف فيه بين الامة .
وقوله والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما [٢] واسم اليد يطلق على هذه الجارحة الى المنكب ، والى المرفق ، والى الزند ، والى اصول الأصابع ، يقول : كتبت بيدي ، أي : بأطراف أصابعه ، فبان أن اليد يطلق على كل واحد من هذه الغايات ، وقد أمر بقطع يد السارق ، فمن أي الغايات يقطع ؟ .
فيجب أن يكون في الامة معصوم مقطوع بعصمته ، مأمون الخطأ والزلل من جهته ، لنرجع إليه في المسكوت عنه في الكتاب والسنة ، والا كانت الامة متعبدة بمالا يهتدى إليه ، وذلك تكليف بما لا يطاق ، وهو قبيح محال على الله ، ولم يكن غير الأئمة الاثني عشر متصفا بالعصمة والاطلاع بجميع الأحكام بالاجماع ، فثبت امامتهم .
ان قيل : يلزم تكليف ما لا يطاق على تقدير وجود الامام المعصوم أيضا إذا كان غائبا غير متمكن .
[١] البقرة : ٤٣ و ٨٣ و ١١٠ وغيرها .
[٢] المائدة : ٣٨ .