الاربعين في امامه الائمه الطاهرين - القمي، محمدطاهر بن محمد حسین - الصفحة ٣١٧ - ذكر بعض ما يدل على عدم الاعتماد والوثوق بالأحاديث المنقولة في كتب النواصب على خلاف عقائد الامامية
كفروا من بني اسرائيل على لسان داود [١] وقوله ان الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والاخرة وأعد لهم عذابا مهينا [٢] وقوله ملعونين أينما ثقفوا اخذوا وقتلوا تقتيلا [٣] وقال الله تعالى لابليس وان عليك لعنتي الى يوم الدين [٤] وقال ان الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا [٥] .
فأما قول من يقول : أي ثواب في اللعن وان الله لا يقول للمكلف : لم لم تلعن ؟ بل قد يقول له : لم لعنت ؟ وانه لو جعل مكان لعن الله فلانا اللهم اغفر لي لكان خيرا له ، ولو أن انسانا عاش عمره كله لم يلعن ابليس لم يؤاخذ بذلك .
فكلام جاهل لا يدري ما يقول ، اللعن طاعة ويستحق عليها الثواب إذا فعلت على وجهها ، وهو أن يلعن مستحق اللعن لله وفي الله ، لا في العصبية والهوى .
ألا ترى أن الشرع قد ورد بها في نفي الولد ، ونطق بها القرآن ، وهو أن يقول الزوج في الخامسة أن لعنة الله عليه ان كان من الكاذبين [٦] فلو لم يكن الله تعالى يريد أن يتلفظ عباده بهذه اللفظة وأنه قد تعبدهم بها ، لما جعلها من معالم الشرع ، ولما كررها في كثير من كتابه العزيز ، ولما قال في حق القائل وغضب الله عليه ولعنه [٧] وليس المراد من قوله ( ولعنه ) الا الأمر لنا بأن نلعنه ، ولو لم يكن المراد بها ذلك لكان لنا أن نلعنه ، لأن الله تعالى قد لعنه .
أفيلعن الله تعالى انسانا ولا يكون لنا أن نلعنه ، هذا ما لا يسوغ في العقل ، كما لا
[١] المائدة : ٧٨ .
[٢] الأحزاب : ٥٧ .
[٣] الأحزاب : ٦١ .
[٤] ص : ٧٨ .
[٥] الأحزاب : ٦٤ .
[٦] النور : ٧ .
[٧] النساء : ٩٣ .