الاربعين في امامه الائمه الطاهرين - القمي، محمدطاهر بن محمد حسین - الصفحة ٢٨٢ - علة عدم مبايعة القوم لعلي عليه السلام بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله
فقال : راغب وراهب ، قالوا : أتخلف ؟ فقال : أتحمل أمركم حيا وميتا لوددت أن حظي منها الكفاف لا علي ولا لي ، فان أستخلف فقد استخلف من هو خير مني يعني أبا بكر ، وان أترككم فقد ترككم من هو خير مني رسول الله صلى الله عليه وآله الحديث [١] .
وفي حديث آخر أيضا عن ابن عمر ، قال : ثم قلت له : اني سمعت الناس يقولون مقالة ، فآليت أن أقولها لك ، زعموا أنك غير مستخلف ، وانه لو كان لك راعي ابل أو راعي غنم ، ثم جاءك وتركها رأيت أن قد ضيع ، فرعاية الناس أشد ، قال : فوافقه قولي ، فوضع رأسه ساعة ثم رفعه الي ، فقال : ان الله عزوجل يحفظ دينه ، واني لئن لا استخلف فان رسول الله صلى الله عليه وآله لم يستخلف ، وان أستخلف فان أبا بكر قد استخلف ، الحديث [٢] .
وفي المصابيح : سئلت عائشة من كان رسول الله صلى الله عليه وآله مستخلفا لو استخلف ؟ قالت : أبو بكر ، فقيل : ثم من بعد أبي بكر ؟ قالت : عمر ، فقيل : ثم من بعد عمر ؟ قالت : أبو عبيدة بن الجراح [٣] .
ويدل أيضا على عدم الاستخلاف ما ذكره ابن أبي الحديد من علماء الجمهور وغيره من أهل السير ، أنه قيل لأبي قحافة يوم ولي الأمر ابنه : قد ولي ابنك الخلافة ، فقرأ قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء [٤] ثم قال : لم ولوه ؟ قالوا : لسنه ، قال : فأنا أسن منه [٥] .
ومما يدل أيضا على عدم النص قول أبي بكر : أقيلوني أقيلوني لست بخيركم .
لأنه ان كان نص لما كان للاستقالة وجه .
وقول عمر : بيعة أبي بكر كانت فلتة ، فمن
[١] صحيح البخاري ٨ : ١٢٦ كتاب الأحكام ، وصحيح مسلم ٣ : ١٤٥٤ برقم : ١٨٢٣ .
[٢] صحيح مسلم ٣ : ١٣٥٥ كتاب الامارة ب ٢ .
[٣] مصابيح السنة ٤ : ١٧٨ برقم : ٤٧٨٤ .
[٤] آل عمران : ٢٦ .
[٥] شرح نهج البلاغة ١ : ٢٢٢ .