الاربعين في امامه الائمه الطاهرين - القمي، محمدطاهر بن محمد حسین - الصفحة ٢٦١ - علة عدم مبايعة القوم لعلي عليه السلام بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله
في جوف داره ليس له جمعة ولا جماعة [١] .
انتهى .
ولا يخفى أنه كان من قاتليه عمار الذي سماه النبي صلى الله عليه وآله الطيب المطيب [٢] ، وقد روى المخالف عدة روايات في مناقبه .
منها : أن النبي صلى الله عليه وآله قال : يدور الحق مع عمار حيث ما دار .
وهذه الرواية من المشهورات ، وفي تاريخ أعثم الكوفي ، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، من جملة مناظرة صارت بين عمار وعمرو بن العاص في صفين ، أنه قال عمرو : فما ترى في قتل عثمان ؟ فقال - يعني عمار - : قد خيرتك كيف قتل عثمان ؟ قال عمرو : لعلي قتله ، قال عمار : بل الله قتله ، قال عمرو : فهل أنت في من قتله ؟ قال عمار : أنا ممن قتله وأنا اليوم اقاتل مع من قتله لاراد ان قتل الدين فقتل [٣] .
انتهى .
أقول : لا يخفى على الخبير البصير المتتبع أن الاتفاق الذي تحقق على قتل عثمان لم يتحقق مثله على خلافة أبي بكر ، ومع هذا حكموا بصواب بيعة أبي بكر وعلى خطأ قتل عثمان ، فتأمل فان هذا من أعجب الامور .
ومما يرفع أيضا هذا التعجب ، تخلف بني اسرائيل عن هارون ، وعبادتهم العجل في غيبة موسى ، مع رجاء عوده إليهم وخوف مؤاخذته اياهم ، وفي قول النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام : انت مني بمزلة هارون من موسى الا انه لانبي بعدي [٤] .
اشارة الى تخلف الناس عن علي عليه السلام كما تخلف بنو اسرائيل عن هارون .
ومما يرفع أيضا هذا التعجب ، اتفاق بني اسرائيل على قتل الأنبياء ، حتى نقل أن في يوم واحد قتل مائة واثني عشرة نبيا .
[١] الفتوح ٣ : ٧٦ .
[٢] سنن الترمذي ٥ : ٦٢٦ برقم : ٣٧٩٨ .
[٣] الفتوح لابن أعثم الكوفي ٣ : ٧٧ .
[٤] راجع مصادر الحديث الى كتاب احقاق الحق ٥ : ١٢٣ - ٢٣٤ و ١٦ : ١ - ٩٧ .