الاربعين في امامه الائمه الطاهرين - القمي، محمدطاهر بن محمد حسین - الصفحة ٢٥٨ - علة عدم مبايعة القوم لعلي عليه السلام بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله
أقول : إذا جاز على الأنصار أن يخالفوا نبيهم في حياته لأغراضهم الذميمة ، وحميتهم الجاهلية ، فكيف لا يجوز عليهم المخالفة بعد مماته ؟ ! ومما يرفع التعجب أيضا ، ما ذكره الحميدي في الجمع بين الصحيحين ، في مسند أنس بن مالك ، في الحديث الحادي والعشرين من المتفق عليه ، قال : ان ناسا من الأنصار قالوا يوم حنين ، حين أفاء الله على رسوله من أموال هوازن ما أفاء ، فطفق رسول الله صلى الله عليه وآله يعطي رجالا من قريش المائة من الابل ، فقالوا : يغفر الله لرسوله ، فيعطي قريشا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم [١] .
وقال الحميدي في الحديث المذكور : في حديث هشام بن زيد عن أنس ، أن الأنصار قالت : إذا كانت الشدة نحن ندعى لها ، وتعطى الغنائم غيرنا [٢] .
قال ابن شهاب عن أنس ، فحدث ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله فعرفهم في حديث ذكره أنه فعل ذلك تألفا لمن أعطاه ، ثم يقول في رواية الزهري عن أنس ، أن النبي صلى الله عليه وآله قال للانصار : انكم ستجدون اثرة شديدة ، فاصبروا حتى تلقوا الله ورسوله على الحوض ، قال : أنس ، فلم يصبروا [٣] .
انظر أيها اللبيب المنصف في هذه الأحاديث المتفق على صحتها عندهم ، وفكر فيما بلغوا إليه من تقبيح ذكر الأنصار من سوء معاملتهم ومصاحبتهم لنبيهم صلى الله عليه وآله في حياته بحضرته ، وقلة احترامهم ، وترك الموافقة له ، لأغراض جاهلية ، وأحقاد دنيوية ، فما التعجب في مبايعة هؤلاء الأنصار وأمثالهم من المهاجرين بمثل هذه الاراء السقيمة والأغراض الذميمة لأبي بكر في السقيفة ، ونبذ عهد نبيهم وراء ظهورهم .
[١] صحيح مسلم ٢ : ٧٣٣ ، كتاب الزكاة ب ٤٦ .
[٢] صحيح مسلم ٢ : ٧٣٦ .
[٣] صحيح مسلم ٢ : ٧٣٤ .