الاربعين في امامه الائمه الطاهرين - القمي، محمدطاهر بن محمد حسین - الصفحة ٢٥٣ - علة عدم مبايعة القوم لعلي عليه السلام بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله
وقال النقيب : ومما جرأ عمر على بيعة أبي بكر ، والعدول عن علي عليه السلام ، مع ما كان يسمعه من الرسول صلى الله عليه وآله في أمره ، أنه كان أنكر مرارا على الرسول صلى الله عليه وآله امورا اعتمدها ، فلم ينكر عليه الرسول صلى الله عليه وآله انكاره ، بل رجع في كثير منها إليه ، وأشار عليه بامور كثيرة ، نزل القرآن فيها بموافقته ، فأطمعه ذلك في الاقدام في اعتماده على كثير من الامور التي كان يرى فيها المصلحة مما هي على خلاف النص .
وذلك نحو انكاره الصلاة على عبد الله بن ابي المنافق ، وانكاره فداء اسارى بدر ، وانكاره عليه تبرج نسائه للناس ، وانكاره قضية الحديبية ، وانكاره أمان العباس لأبي سفيان بن حرب ، وانكاره أمره عليه السلام بالنداء من قال لا اله الا الله دخل الجنة ، وانكاره أمره عليه السلام بذبح النواضح ، وانكاره على النساء بحضرة رسول الله صلى الله عليه وآله هيبتهن له دون رسول الله صلى الله عليه وآله الى غير ذلك من امور كثيرة يشتمل عليها كتب الحديث .
ولو لم يكن الا انكاره لقوله عليه السلام في مرضه ( ايئوني بدواة وكتف أكتب لكم مالا تضلون بعدي ) لكفى ، وأعجب الأشياء أنه قال ذلك اليوم ( حسبنا كتاب الله ) فافترق الحاضرون من المسلمين في الدار ، بعضهم يقول : القول ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله ، وبعضهم يقول : القول ما قال عمر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وقد كثر اللغظ وعلت الأصوات : قوموا عني فما ينبغي لنبي أن يكون عنده هذا التنازع .
فمن بلغت قوته وهمته الى هذا كيف ينكر منه أن يبايع أبا بكر لمصلحة رآها ، ويعدل عن النص ، ومن الذي ينكر عليه ذلك ، وهو في القول الذي قاله للرسول صلى الله عليه وآله في وجهه غير خائف من الانكار [١] ، ولا أنكر عليه أحد لا رسول الله ولا غيره ، وهو أشد من مخالفة النص في الخلافة وأفظع وأشنع .
قال النقيب : على أن الرجل ما أهمل أمر نفسه ، بل أعد أعذارا وأجوبة ، وذلك لأنه قال لقوم عرضوا له بحديث النص : ان رسول الله صلى الله عليه وآله رجع عن ذلك باقامته
[١] في الشرح : الأنصار .