الاربعين في امامه الائمه الطاهرين - القمي، محمدطاهر بن محمد حسین - الصفحة ٢٥٠ - علة عدم مبايعة القوم لعلي عليه السلام بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله
عن أبي جعفر يحيى بن أبي زيد ، وما نذكره هاهنا مختصر من كلامه ، ولم نذكر منكلامه ما كان مخالفا لعقائد الامامية .
قال : ان القوم لم يكونوا يذهبون في الخلافة الى أنها من معالم الدين ، وأنها جارية مجرى العبادات الشرعية ، كالصلاة والصوم ، ولكنهم كانوا يجرونها مجرى الامور الدنيوية ، مثل تأمير الامراء ، وتدبير الحروب ، وسياسة الرعية ، وما كانوا يتحاشون [١] في أمثال ذلك من مخالفة نصوصه عليه السلام إذا رأوا المصلحة في غيرها .
ألا تراه كيف نص على اخراج أبي بكر وعمر في جيش اسامة ولم يخرجا ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله يخالف وهو حي في أمثال ذلك ، ألست تعلم أنه نزل في غزاة بدر منزلا على أن يحارب قريشا فيه فخالفته الأنصار ، وهو الذي أخذ الفداء من اسارى بدر ، فخالفه عمر .
وقد كان قال لأبي هريرة : اخرج فناد في الناس من قال : لا اله الا الله مخلصا بها قلبه دخل الجنة ، فخرج أبو هريرة فلقي عمر بذلك ، فدفعه في صدره حتى وقع على الأرض .
وقد أطبقت الصحابة اطباقا واحدا على ترك كثير من النصوص ، كاسقاطهم سهم ذوي القربى ، واسقاطهم سهم المؤلفة قلوبهم ، وهذان الأمران أدخل في باب الدين منهما في باب الدنيا ، وقد عملوا بآرائهم امورا لم يكن لها ذكر في الكتاب والسنة ، ولقد كان أوصاهم في مرضه ، فقال : اخرجوا نصارى نجران من جزيرة العرب ، فلم يخرجهم حتى مضى صدر من خلافة عمر ، وعملوا في أيام أبي بكر بآرائهم [٢] في ذلك ، وهم الذين هدموا المسجد بالمدينة ، وحولوا المقام بمكة ، وعملوا بمقتضى ما يغلب في ظنونهم من المصلحة ، ولم يقفوا مع موارد النصوص حتى اقتدى بهم الفقهاء من بعد ، فرجح كثير منهم القياس على النص ، حتى
[١] في الشرح : يبالون .
[٢] في الشرح : برأيهم .