الاربعين في امامه الائمه الطاهرين - القمي، محمدطاهر بن محمد حسین - الصفحة ٢١٨ - تزييف الاجماع على خلافة أبي بكر
وتطاولهم على الناس بفضل رسول الله صلى الله عليه وآله ثم انتزاعهم سلطانه من أهله ، قال عبد الرحمن ، أما والله لقد أجهدت نفسي لكم ، قال المقداد : أما والله لقد تركت رجلا من الذين يأمرون بالحق وبه يعدلون ، أما والله لو أن لي على قريش أعوانا لقاتلتهم قتالي اياهم ببدر واحد ، فقال عبد الرحمن : ثكلتك امك لا يسمعن هذا الكلام الناس ، فاني أخاف أن تكون صاحب فتنة وفرقة .
قال المقداد : ان من دعا الى الحق وأهله وولاة أمر لا يكون صاحب فتنة ، ولكن من أقحم الناس في الباطل ، وآثر الهوى على الحق ، فذلك صاحب الفتنة والفرقة ، قال : فتربد وجه عبد الرحمن ، ثم قال : لو أعلم أنك اياي تعني لكان لي ولك شأن ، قال المقداد : اياي تهدد يابن ام عبد الرحمن ، ثم قام فانصرف .
قال جندب بن عبد الله : فاتبعته وقلت له : يا عبد الله أنا من أعوانك ، فقال : رحمك الله ان هذا الأمر لا يغني فيه الرجلان ولا الثلاثة ، قال : فدخلت من فوري ذلك على علي عليه السلام ، فلما جلست إليه ، قلت : يا أبا الحسن والله ما أصاب قومك بصرف هذا الأمر عنك ، فقال : صبر جميل والله المستعان .
فقلت : والله انك لصبور ، قال : فان لم أصبر فماذا أصنع ؟ قلت : اني جلست الى المقداد بن عمرو آنفا وعبد الرحمن بن عوف ، فقالا كذا وكذا ، ثم قام المقداد فاتبعته ، فقلت له كذا فقال لي كذا ، فقال لي علي عليه السلام : لقد صدق المقداد فما أصنع ؟ فقلت : تقوم في الناس فتدعوهم الى نفسك وتخبرهم أنك أولى بالنبي صلى الله عليه وآله وتسألهم النصر على هؤلاء المظاهرين عليك ، فان أجابك عشرة من مائة شددت بهم على الباقين ، فان دانوا لك فذاك ، والا قاتلتهم وكنت أولى بالعذر ، قتلت أو بقيت ، وكنت أعلىعند الله حجة .
فقال : أترجو يا جندب أن يبايعني من كل عشرة واحد ، قلت : أرجو ذلك ، قال : لكني لا أرجو ذلك لا والله ولا من المائة واحد ، وساخبرك ان الناس انما ينظرون الى قريش ، فيقولون : هم قوم محمد وقبيله ، وأما قريش بينها فتقول : ان