الاربعين في امامه الائمه الطاهرين - القمي، محمدطاهر بن محمد حسین - الصفحة ١٦٥ - تزييف الاجماع على خلافة أبي بكر
شاء الله ، فانصرف عمر الى مجلسه [١] .
ومما يدل أيضا على ما قلناه ، ما كتبه معاوية الى علي عليه السلام ، وما كتبه علي عليه السلام في جوابه ، وقد أوردت منهما موضع الحاجة .
كتب معاوية : انك كنت تقاد كما يقاد الجمل المخشوش حتى تبايع .
يعير بهذا الكلام عليا عليه السلام بأنه لم يبايع طوعا ، ولا رضي ببيعة أبي بكر حتى استكره عليها كالجمل المخشوش إذا لم يعبر على قنطرة أو شبهها ، فانه يكره ويخش لعبر كرها .
فكتب عليه السلام إليه الجواب عن هذا بما في نهج البلاغة ، وهذا لفظه : وقلت اني كنت اقاد كما يقاد الجمل المخشوش حتى ابايع ، ولعمرو الله لقد أردت أن تذم فمدحت ، وأن تفضح فافتضحت ، وما على المسلم من غضاضة في أن يكون مظلوما ما لم يكن شاكا في دينه ، أو مرتابا بيقينه ، وهذه حجتي الى غيرك قصدها ، ولكني أطلقت لك منها بقدر ما سنح من ذكرها [٢] .
وقد نقل كتاب معاوية وجواب علي عليه السلام عمدة علماء المخالفين ، أعثم الكوفي في تاريخه بهذه العبارة : كتب معاوية : أما بعد ، فان الحسد عشرة أجزاء ، تسعة منها فيك ، وواحد في سائر الناس ، وذلك أنه لم يل [٣] امور هذه الامة أحد بعدالنبي صلى الله عليه وآله الا وله قد حسدت ، وعليه تعديت [٤] ، وعرفنا ذلك منك في النظر الشزر ، وقولك الهجر ، وتنفسك الصعداء ، وابطائك عن الخلفاء ، تقاد الى البيعة كما يقاد الجمل المخشوش حتى تبايع وأنت كاره ، ثم اني لا أنسى فعلك بعثمان بن عفان على قلة الشرح والبيان ، والله الذي لا اله غيره لنطلبن قتلة عثمان في البر والبحر
[١] شرح نهج البلاغة ١٠ : ٢٨٤ - ٢٨٥ .
[٢] نهج البلاغة ص ٣٨٧ - ٣٨٨ ، رقم الكتاب : ٢٨ .
[٣] في الفتوح : لم يكن .
[٤] في الفتوح : قد بغيت .