الاربعين في امامه الائمه الطاهرين - القمي، محمدطاهر بن محمد حسین - الصفحة ١٦٣ - تزييف الاجماع على خلافة أبي بكر
ومنه : ما رواه عن عبد الله بن جبلة الكناني ، عن ذريح المحاربي ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن جعفر بن محمد بن علي ، عن آبائه عليهم السلام : أن بريدة كان غائبا بالشام ، فقدم وقد بايع الناس أبا بكر ، فأتاه في مجلسه ، فقال : يا أبا بكر هل نسيت تسليمنا على علي بإمرة المؤمنين واجبة من الله ورسوله ؟ فقال : يا بريدة أنت غبت وشهدنا ، وان الله يحدث الأمر بعد الأمر ، ولم يكن الله ليجمع لأهل هذا البيت النبوة والخلافة والملك [١] .
ومما يدل أيضا على ما ادعيناه : ما نقله ابن أبي الحديد ، عن أبي حيان التوحيدي ، عن القاضي أبي حامد ، من المراسلة بين أبي بكر وعمر وبين علي عليه السلام ، ومن المحاورات والمكالمات الواقعة بينهم ، والقصة طويلة ، نكتفي منها بموضع الحاجة ، قال علي عليه السلام في جواب أبي عبيدة رسول أبي بكر وعمر الى علي عليه السلام ، بعد كلام : على أني أعلم أن التظاهر علي واقع ، ولي عن الحق الذي سيق الي دافع .
ثم قال بعد كلام : وفي النفس كلام لولا سابق قول ، وسالف عهد ، لشفيت غيظي بخنصري وبنصري ، وخضت لجته بأخمصي ومفرقي ، ولكني ملجم الى أن ألقى الله تعالى وعنده أحتسب ما نزل بي ، الى آخر كلامه [٢] .
وقال علي عليه السلام لعمر : يا أبا حفص والله ما قعدت عن صاحبك جزعا على ماصار إليه ، ولا أتيته خائفا منه ، الى قوله : ولكني تخلفت اعذارا الى الله ، والى من يعلم الأمر الذي جعله لي رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأتيت وبايعت حفظا للدين ، وخوفا من انتشار أمر الله [٣] .
وقال عمر لعلي عليه السلام : وزعمت أن التظاهر عليك واقع ، أي تظاهر وقع عليك ؟
[١] الشافي ٣ : ٢٢٤ - ٢٢٥ .
[٢] شرح نهج البلاغة ١٠ : ٢٨٢ .
[٣] شرح نهج البلاغة ١٠ : ٢٨٣ .