الاربعين في امامه الائمه الطاهرين - القمي، محمدطاهر بن محمد حسین - الصفحة ١٤٦ - تزييف الاجماع على خلافة أبي بكر
الذي اعتبره المخالف وعده حجة هو اتفاق الاراء والاجتماع على سبيل الرضا .
ومما يدل على ما ادعيناه من أن اتفاق الامة لم يكن على سبيل الرضا ، بل كان على وجه القهر والاجبار ، ما رواه ابن أبي الحديد في شرحه ، قال : قيل لابن عباس لما أظهر قوله في العول [١] بعد موت عمر ولم يكن قبل يظهره : هلا قلت هذا وعمر حي ؟ قال : هبته وكان امرء مهيبا [٢] .
واستدعى عمر امرأة ليسألها عن أمر وكانت حاملا ، فلشدة هيبته ألقت ما في بطنها ، فأجهضت به جنينا ميتا ، فاستفتي عمر أكابر الصحابة ، فقالوا : لا شئ عليك انما أنت مؤدب ، فقال له علي عليه السلام : ان كان راقبوك فقد غشوك ، وان كان هذا جهد رأيهم فقد أخطأوا ، عليك غرة - يعني : عتق رقبة - فرجع عمر والصحابة الى قوله .
وعمر هو الذي شيد بيعة أبي بكر ، ورقم المخالفين فيها ، فكسر سيف الزبير لما جرده ، ودفع في صدر المقداد ، ووطئ في السقيفة سعد بن عبادة ، وقال : اقتلوا سعدا قتل الله سعدا ، وحطم أنف الحباب بن المنذر الذي قال يوم السقيفة : أنا جذيلها [٣] المحكك وعذيقها المرجب .
وتوعد من لجأ الى دار فاطمة عليها السلام منالهاشميين وأخرجهم منها ، ولولاه لم يثبت لأبي بكر أمر ، ولا قامت له قائمة [٤] .
ويدل أيضا على ما ادعيناه ما رواه أيضا ابن أبي الحديد في شرحه ، عن البراء بن عازب ، أنه قال : لم أزل لبني هاشم محبا ، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله خفت أن تتمالا قريش على اخراج هذا الأمر عنهم ، فأخذني ما يأخذ الوالهة العجول ، مع ما نفسي منن الحزن لوفاة رسول الله صلى الله عليه وآله ، فكنت أتردد الى بني هاشم وهم عند
[١] عول الفريضة وهو : أن تزيد سهامها ، فيدخل النقصان على أهل الفرائض .
[٢] في الشرح : مهابا .
[٣] الجذيل : تصغير الجذل بالكسر ، وهو في الأصل عود ينصب للجربى تحتك به فتستشفى .
[٤] شرح نهج البلاغة ١ : ١٧٣ - ١٧٤ طبع سنة ١٣٧٨ ه ق .