الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٨٠ - (إطلاق كلمة الاختراع على الحق-تعالى-)
ذهنه و وهمه تأليفا لم يسبق إليه في علمه،و إن سبق فلا يبالي،فإنه في ذلك بمنزلة الأول الذي لم يسبقه أحد اليه،كما تفعله الشعراء و الكتاب الفصحاء في اختراع المعاني المبتكرة.
(٥٨)فثم"اختراع"قد سبق إليه،فيتخيل السامع أنه سرقه.فلا ينبغي للمخترع أن ينظر إلى أحد،إلا إلى ما حدث عنده خاصة،إن أراد أن يلتذ و يستمتع بلذة"الاختراع".و مهما نظر المخترع لأمر ما،إلى من سبقه فيه،بعد ما اخترعه،فربما هلك و تفطرت كبده.و أكثر العلماء بالاختراع(هم) البلغاء و المهندسون،و من أصحاب الصنائع،(أكثرهم)النجارون و البناءون.
فهؤلاء،أكثر الناس اختراعا،و أذكاهم فطرة،و أشدهم تصرفا لعقولهم.
(٥٩)فقد صحت حقيقة"الاختراع"لمن استخرج بالفكر ما لم يكن يعلم قبل ذلك،و لا علمه غيره بالقوة،أو بالقوة و الفعل إن كان من العلوم التي غايتها العمل.و الباري-سبحانه-لم يزل عالما بالعالم أزلا،و لم يكن على حالة لم يكن فيها بالعالم غير عالم:فما اخترع(-سبحانه-)في نفسه شيئا لم يكن يعلمه.
(٦٠)فإذ قد ثبت عند العلماء بالله قدم علمه(-تعالى-)،فقد ثبت كونه"مخترعا"لنا بالفعل.لا أنه اخترع مثالنا في نفسه،الذي هو صورة