الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٧٣ - (تفاضل العلماء في معانى التنزيه)
(٤٢)و قالت طائفة من هؤلاء:يحتمل أن يريد كذا،و يحتمل أن يريد كذا-و تعدد وجوه التنزيه.ثم تقول:و اللّٰه أعلم أي ذلك أراد.
(٤٣)و طائفة أخرى تقوى عندها وجه ما من تلك الوجوه النزيهة،بقرينة ما، فقطعت لتلك القرينة بذلك الوجه على الخبر،و قصرته عليه،و لم تعرج على باقى الوجوه في ذلك الخبر،و إن كانت كلها تقتضي التنزيه.
(٤٤)و طائفة من المنزهة أيضا،و هي العالية،و هم من أصحابنا.فرغوا قلوبهم من الفكر و النظر و أخلوها.إذ كان المتقدمون،من الطوائف المتقدمة، المتاولة،أهل فكر و نظر و بحث.فقامت هذه الطائفة المباركة الموفقة-و الكل موفقون بحمد اللّٰه!-و قالت:حصل في نفوسنا تعظيم الحق-جل جلاله!- بحيث لا نقدر أن نصل إلى معرفة ما جاءنا من عنده بدقيق فكر و نظر.فأشبهت (هذه الطائفة)المحدثين،السالمة عقائدهم،حيث لم ينظروا، و لا تأولوا،و لا صرفوا.بل قالوا:ما فهمنا!فقال أصحابنا بقولهم.
(٤٥)ثم انتقلوا عن مرتبة هؤلاء،بان قالوا:لنا أن نسلك طريقة أخرى في فهم هذه الكلمات.و ذلك بان نفرغ قلوبنا من النظر الفكرى،و نجلس