الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٦٥ - (التلوين و التمكين في عالم الحروف)
(٢٩)و إن قيل في اللّٰه-سبحانه-:إنه عالم،و قيل في العبد:إنه عالم،و كذلك الحي و المريد و السميع و البصير،و سائر الصفات و الإدراكات.
-فإياك أن تجعل حياة الحق هي حياة العبد في الحد،فتلزمك المحالات.فإذا جعلت حياة الرب على تستحقه الربوبية،و حياة العبد على ما يستحقه الكون، فقد انبغى للعبد أن يكون حيا،و لو لم ينبغ له ذلك،لم يصح أن يكون الحق آمرا و لا قاهرا إلا لنفسه:و يتنزه-تعالى-أن يكون مأمورا أو مقهورا.
فإذا ثبت أن يكون المأمور و المقهور أمرا آخر و عينا أخرى،فلا بد أن يكون حيا،عالما،مريدا،متمكنا مما يراد به.هكذا تعطى الحقائق (٣٠)فثم،على هذا،حرف لا يقبل سوى حركته:كالهاء من"هذا".
و ثم حرف يقبل الحركتين و الثلاث،من جهة صورته الجسمية و(صورته) الروحية:كالهاء في الضمير له و لها و به.كما تقبل أنت بنفسك الخجل،و بصورتك حمرته،و تقبل بنفسك الوجل،و بصورتك صفرته.
و الثوب يقبل الألوان المختلفة.و ما بقي الكشف إلا عن الحقيقة التي تقبل الأعراض:هل هي واحدة،أو شأنها شأن الأعراض في العدم و الوجود؟و هذا مبحث للنظار،و أما نحن فلا نحتاج إليه،و لا نلتفت،فإنه بحر عميق