الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٣٩٧ - (ترتيب مدينة بدن الإنسان)
محل وجود الحياتين،حياة الدم و حياة النفس.فأي عضو مات،من هذه الأعضاء،زالت عنه القوى التي كانت فيه،من المشروط وجودها بوجود الحياة.و ما لم يمت العضو،و طرأ على محل قوة ما خلل،فان حكمها يفسد و يتخبط و لا يعطى علما صحيحا،كمحل الخيال إذا طرأت فيه علة:فالخيال لا يبطل،و إنما يبطل قبول الصحة فيما يراه علما.و كذلك العقل،و كل قوة روحانية.
(٦١٦)و أما القوى الحسية فهي أيضا موجودة.لكن تطرأ حجب بينها و بين مدركاتها في العضو القائمة به،من ماء ينزل في العين و غير ذلك.و أما القوى (فهي)في محالها ما زالت و لا برحت،و لكن الحجب طرأت فمنعت.فالأعمى يشاهد الحجاب و يراه-و هو الظلمة التي يجدها،فهي ظلمة الحجاب-، فمشهده الحجاب.و كذلك ذائق العسل و السكر إذا وجده مرا.فالمباشر للعضو،القائم به قوة الذوق،إنما هو المرة الصفراء فلذلك أدرك(الذائق) المرارة.فالحس يقول:أدركت مرارة.و الحاكم إن أخطا يقول:هذا السكر مر،و إن أصاب عرف العلة فلم يحكم على السكر بالمرارة، و عرف ما أدركت القوة،و عرف أن الحس،الذي هو الشاهد،مصيب على كل حال،و أن القاضي يخطئ و يصيب.