الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٣٧٤ - (مداوى الكلوم و علم الفلك)
(مداوى الكلوم و علم الفلك)
(٥٨٢)و كان هذا القطب"مداوى الكلوم"قد أظهر سر حركة الفلك، و أنه لو كان على غير هذا الشكل الذي أوجده اللّٰه عليه،لم يصح أن يتكون شيء في الوجود الذي تحت حيطته،و بين الحكمة الإلهية في ذلك ليرى الألباب علم اللّٰه في الأشياء،و أنه بكل شيء عليم،"لا اله إلا هو العليم الحكيم".
و في معرفة الذات و الصفات،علم ما أشار اليه هذا القطب.-فلو تحرك غير المستدير لما عمر الخلاء بحركته،و كانت أحياز كثيرة تبقى في الخلاء، فكان لا يتكون عن تلك الحركة تمام أمر،و كان ينقص منه قدر ما نقص من عمارة تلك الأحياز بالحركة،و ذلك بمشيئة اللّٰه-تعالى!-و حكمته الجارية في وضع الأسباب.
(٥٨٣)و أخبر هذا القطب أن العالم موجود ما بين المحيط و النقطة،على مراتبهم و صغر أفلاكهم و عظمها و أن الأقرب إلى المحيط أوسع من الذي في جوفه فيومه أكبر،و مكانه أفسح،و لسانه أفصح،و هو إلى التحقق بالقوة و الصفاء أقرب.و ما انحط إلى العناصر نزل عن هذه الدرجة،حتى إلى كرة الأرض.و كل جزء في محيط،يقابل ما فوقه و ما تحته بذاته،لا يزيد واحد على الآخر شيء،و إن اتسع الواحد و ضاق