الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٣٧١ - (المعرفة الذاتية و علم القوة)
أنه جمع أصحابه يوما في دسكرة و قام فيهم خطيبا،و كانت عليه مهابة.فقال:"افهموا عنى ما أرمزه لكم في مقامى هذا،و فكروا فيه، و استخرجوا كنزه،و اتساع زمانه في أي عالم هو؟و إنى لكم ناصح.و ما كل ما يدرى يذاع.فإنه لكل علم أهل يختص بهم.و ما يمكن الانفراد.و لا يسع الوقت.فلا بد أن يكون في الجمع فطر مختلفة،و أذهان غير مؤتلفة.و المقصود من الجماعة واحد.إياه أقصد بكلامي،و بيده مفتاح رمزى.و لكل مقام مقال.و لكل علم رجال.و لكل وارد حال.فافهموا عنى ما أقول.و عوا ما تسمعون فبنور النور أقسمت)و بروح الحياة،و حياة الروح آليت!إنى عنكم لمنقلب من حيث جئت.و راجع إلى الأصل الذي عنه وجدت.فقد طال مكثي في هذه الظلمة.و ضاق نفسى بترادف هذه الغمة.و إنى سالت الرحلة عنكم.و قد أذن لي في الرحيل.فأثبتوا على كلامي،فتعقلون ما أقول لكم بعد انقضاء سنين- عينها و ذكر عددها-فلا تبرحوا حتى آتيكم بعد هذه المدة.و إن برحتم، فلتسرعوا إلى هذا المجلس الكرة(تلو الكرة).و إن لطف مغناه،و غلب على الحروف معناه،فالحقيقة،الحقيقة!و الطريقة،الطريقة!فقد اشتركت الجنة و الدنيا في اللبن و البناء،و إن كانت الواحدة من طين و تبن،و الأخرى من عسجد و لجين".-هذا ما كان من وصيته لبنيه.و هذه مسألة عظيمة،رمزها و راح.فمن عرفها استراح!