الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٣٠١ - (أول منفصل و آخر منفصل في دورة الملك)
و(الحرف)الثالث،الذي هو الرابط بين المقدمتين،خفى في"كن!"، و هو الواو المحذوف لالتقاء الساكنين.-كذلك إذا التقى الرجل و المرأة لم يبق للقلم عين ظاهرة.فكان إلقاؤه النطفة في الرحم غيبا لأنه سر،و لهذا عبر عن النكاح بالسر في اللسان،قال-تعالى!-: وَ لٰكِنْ لاٰ تُوٰاعِدُوهُنَّ سِرًّا .و كذلك عند الإلقاء يسكنان عن الحركة.و تمكن إخفاء القلم كما خفى الحرف الثالث،الذي هو الواو من"كن!"، للساكنين.و كان(الحرف الثالث الخفي هو)الواو لأن له العلو،لأنه متولد عن الرفع و هو إشباع الضمة،و هو من حروف العلة.
(أول منفصل و آخر منفصل في دورة الملك)
(٤٦٢)و هو الذي ذكرناه،إنما هو إذا كان الملك عبارة عن الأناسى خاصة.
فان نظرنا إلى سيادته(-ع!-)على جميع ما سوى الحق، كما ذهب إليه بعض الناس،للحديث المروي:"إن اللّٰه يقول:لولاك، يا محمد!-ما خلقت سماء و لا أرضا و لا جنة و لا نارا"-و ذكر خلق كل ما سوى اللّٰه-.فيكون أول منفصل فيها(أي في دورة الملك)النفس الكلية،عن أول موجود و هو العقل الأول،و آخر منفصل فيها حواء،عن آخر موجود(و هو) آدم،فان الإنسان آخر موجود من أجناس العالم.فإنه ما ثم إلا ستة أجناس، و كل جنس تحته أنواع،و تحت الأنواع أنواع.فالجنس الأول الملك، و الثاني الجان،و الثالث المعدن،و الرابع النبات،و الخامس الحيوان.و انتهى