الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٤٥ - (خلق الإنسان)
و عدله و سواه،"ثم نفخ فيه من روحه"المضاف إليه.فحدث عند هذا النفخ فيه،بسريانه في أجزائه،أركان الأخلاط التي هي الصفراء و السوداء و الدم و البلغم.
(٣٦٠)فكانت الصفراء عن الركن الناري،الذي أنشاه اللّٰه منه،في قوله- تعالى!-: مِنْ صَلْصٰالٍ كَالْفَخّٰارِ .و كانت السوداء عن التراب،و هو قوله:
خَلَقَهُ مِنْ تُرٰابٍ .و كان الدم من الهواء،و هو قوله: مَسْنُونٍ .و كان البلغم من الماء،الذي عجن به التراب فصار طينا.-ثم أحدث(الحق)فيه القوة الجاذبية،التي بها يجذب الحيوان الأغذية.ثم القوة الماسكة،و بها يمسك ما يتغذى به الحيوان.ثم القوة الهاضمة،و بها يهضم الغذاء.ثم القوة الدافعة،و بها يدفع الفضلات عن نفسه،من عرق و بخار و رياح و براز، و أمثال ذلك.
(٣٦١)و أما سريان الأبخرة و تقسم الدم في العروق من الكبد،و ما يخلصه كل جزء من الحيوان،فبالقوة الجاذبة لا الدافعة.فحظ القوة الدافعة،ما تخرجه، كما قلنا،من الفضلات لا غير.-ثم أحدث(الحق)فيه القوة الغاذية و المنمية و الحسية و الخيالية و الوهمية و الحافظة و الذاكرة.و هذا كله في الإنسان