الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٤٦ - (خلق الإنسان)
بما هو حيوان،لا بما هو إنسان فقط.غير أن هذه القوى الأربعة:قوة الخيال و الوهم و الحفظ و الذكر،هي في الإنسان أقوى منها في الحيوان.
(٣٦٢)ثم خص(اللّٰه)آدم،الذي هو الإنسان،بالقوة المصورة و المفكرة و العاقلة،فتميز(الإنسان بها)عن الحيوان.و جعل(الحق)هذه القوى كلها،في هذا الجسم،آلات للنفس الناطقة،لتصل بذلك إلى جميع منافعها المحسوسة و المعنوية. ثُمَّ أَنْشَأْنٰاهُ خَلْقاً آخَرَ -و هو(طور)الانسانية فجعله(الحق)دراكا بهذه القوى:حيا،عالما،قادرا،مريدا،متكلما، سمعيا،بصيرا-على حد معلوم في اكتسابه فَتَبٰارَكَ اللّٰهُ أَحْسَنُ الْخٰالِقِينَ .
(٣٦٣)ثم إنه-سبحانه!-ما سمى نفسه باسم من الأسماء إلا و جعل للإنسان،من التخلق بذلك الاسم،حظا منه يظهر به في العالم،على قدر ما يليق به.و لذلك تأول بعضهم قوله-ع!-:"إن اللّٰه خلق آدم على صورته"على هذا المعنى.و أنزله(أي أنزل الحق آدم)خليفة عنه في أرضه،إذ كانت الأرض من عالم التغيير و الاستحالات،بخلاف العالم الأعلى.فيحدث فيهم(أي في سكان العالم الأرضى)من الأحكام بحسب ما يحدث في العالم الأرضى(نفسه)من التغيير:فيظهر لذلك حكم جميع الأسماء الإلهية.فلذلك كان(آدم)خليفة في الأرض دون السماء و الجنة.