الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٢٥ - (حقيقة الحقائق)
في الأشكال،في كل مربع مثلا،من بيت و تابوت و ورقة.و التربيع و العودية (هما)بحقيقتهما في كل شخص من هذه الأشخاص(من غير تجزئ و لا تعدد و لا تبعيض).-و(انظر)كذلك الألوان:بياض الثوب و الجوهر و الكاغد و الدقيق و الدهان،من غير أن تتصف البياضية،المعقولة في الثوب، بأنها جزء منها فيه(أي في الثوب)،بل حقيقتها(أي حقيقة البياضية) ظهرت في الثوب،ظهورها في الكاغد.-و كذلك العلم و القدرة و الإرادة و السمع و البصر،و جميع الأشياء كلها.-ف(ها أنا ذا)قد بينت لك هذا المعلوم(الكلى من المعلومات الأربعة).و قد بسطنا القول فيه كثيرا في كتابنا الموسوم بإنشاء الجداول و الداوائر.
(٣٢١)و(هناك أيضا)معلوم ثالث،و هو العالم كله:الأملاك و الأفلاك و ما تحويه من العوالم،الهواء و الأرض و ما فيهما من العالم.و هو الملك الأكبر.
و(هناك أخيرا)معلوم رابع،و هو الإنسان الخليفة الذي جعله اللّٰه في هذا العالم،المقهور تحت تسخيره.قال-تعالى!-: وَ سَخَّرَ لَكُمْ مٰا فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ مٰا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ .
(٣٢٢)فمن علم هذه المعلومات،فما بقي له معلوم أصلا يطلبه.فمنها (أي من هذه المعلومات الأربعة المتقدمة)ما لا نعلم إلا وجوده،و هو الحق- تعالى!-،و تعلم أفعاله و صفاته بضرب من الأمثلة.و منها ما لا يعلم إلا بالمثال:
كالعلم بالحقيقة الكلية.و منها ما يعلم بهذين الوجهين،و بالماهية و الكيفية:
و هو العالم و الإنسان.