الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٤٣ - (تعلق العبد بألف اللّٰه أو مقام الأمناء الورثة الصديقين)
له المعمى.ثم جاءت الواو،التي بعد الهاء،لتمكن المراد.و بقيت الهاء لوجوده آخرا،عند محو العباد،من أجل العناد:فذلك أوان الأجل المسمى.
(١٧٤)و هذا هو المقام الذي تضمحل فيه أحوال السائرين،و تنعدم فيه مقامات السالكين،حتى"يفنى من لم يكن،و يبقى من لم يزل".لا غير يثبت لظهوره،و لا ظلام يبقى لنوره."فان لم تكن تره".اعرف حقيقة "إن لم تكن"تكن أنت"كن!"إذ كانت التاء من الحروف الزوائد في الأفعال المضارعة للذوات،و هي العبودية.
(١٧٥)يقول بعض السادة،و قد سمع عاطسا يقول:"الحمد لله!"- فقال له ذلك السيد:""أتمها كما قال اللّٰه:رب العالمين.-فقال العاطس:
يا سيدنا!و من العالم حتى يذكر مع اللّٰه؟فقال له:الآن قله،يا أخى! فان المحدث إذا قرن بالقديم لم يبق له أثر"-.و هذا هو مقام الوصلة، و حال وله أهل الفناء عن أنفسهم.و أما لو فنى(صاحب الحال)عن فنائه، لما قال:الحمد لله!لأن في قوله:الحمد،أثبت العبد،الذي هو المعبر عنه بالرداء عند بعضهم،و بالثوب عند آخرين.و لو قال(صاحب الحال):
رب العالمين،لكان أرفع من المقام الذي كان فيه.
(١٧٦)فذلك مقام الوارثين،و لا مقام أعلى منه،لأنه شهود لا يتحرك