الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٤٤ - (تعلق العبد بألف اللّٰه أو مقام الأمناء الورثة الصديقين)
معه لسان،و لا يضطرب معه جنان.أهل هذا المقام(فانون)في أحوالهم، فاغرة أفواههم.استولت عليهم أنوار الذات،و بدت عليهم رسوم الصفات.
هم عرائس اللّٰه المخبوءون عنده،المحجوبون لديه.لا يعرفهم سواه،كما لا يعرفون سواه.توجهم بتاج البهاء و إكليل السناء.و أقعدهم على منابر الفناء عن القرب، في بساط الأنس،و مناجاة الديمومية بلسان القيومية.أورثهم ذلك قوله:
عَلىٰ صَلاٰتِهِمْ دٰائِمُونَ و بِشَهٰادٰاتِهِمْ قٰائِمُونَ .
(١٧٧)فلم تزل القوة الإلهية تمدهم بالمشاهدة،فيبرزون بالصفات في موضع القدمين:فلا وله إلا من حيث الاقتداء،و لا ذكر إلا إقامة سنة أو فرض.لا يحيدون عن سواء السبيل.فهم بالحق.و إن خالطوا الخلق أو عاشروهم،فليسوا معهم.و إن رأوهم لم يروهم:إذ لا يرون منهم إلا كونهم من جملة أفعال اللّٰه.فهم يشاهدون الصنعة و الصانع:مقاما عمريا!كما يقعد أحدكم مع نجار يصنع تابوتا،فيشهد الصنعة و الصانع،و لا تحجبه الصنعة عن الصانع،إلا إن شغل قلبه حسن الصنعة،ف"إن الدنيا"كما قال- ع!-:"حلوة خضرة".و هي(أي الدنيا)من"خضراء