الجمل في النّحو - الخليل بن أحمد الفراهيدي - الصفحة ٥٠ - النصب الذي فاعله مفعول ومفعوله فاعل
فردّ عليهم قولهم. وقال البصريّون [١] : لا يذهب القياس بحرف واحد. وقالوا [٢] : لا يجعل فاعله مفعولا ، ولا مفعوله فاعلا. ومن شأن / العرب الوسع [٣] في كلّ شيء. ومعنى «ما أعظم الله» : ما أعظم [٤] ما خلق الله ، وما أحسن ما خلق!
والنصب الذي فاعله مفعول
ومفعوله فاعل
مثل قول الله ، جلّ وعزّ [٥] ، في «آل عمران» : [٦] (قالَ : رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ ، وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ؟) والحدثان للمخلوق لا للكبر. ومثله في «مريم» : [٧] (وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً). والحدثان للشّيب لا للرأس. ومعناه : وقد بلغت الكبر [٨]. ومثله : [٩] (ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ ، أُولِي الْقُوَّةِ). معناه : لتنوء العصبة بمفاتحه. و [قيل] : معنى تنوء : تذهب [١٠]. قال الشاعر : [١١]
[١] ق : وقيل.
[٢] ضرب على الكلام بعدها في الأصل حتى «شيء».
[٣] ق : التوسع.
[٤] ق : معناه.
[٥] ق : «تعالى». ب : عز وجل.
[٦] الآية ٤٠. وسقط «قال ربّ أنّى يكون لي غلام» من النسختين.
[٧] الآية ٤.
[٨] ق : بلغت من الكبر عتيا.
[٩] الآية ٧٦ من القصص. وليس فيها شاهد على النصب الصريح. وسقط حتى «تذهب» من النسختين.
[١٠] قيل : إن تنوء به وتنأى به لغتان بمعنى : تذهب به. انظر شرح القصائد السبع ص ٧٦ والبحر ٦ : ٧٥ والتاج (نوأ).
[١١] عبيد الله بن قيس الرفيات. ديوانه ص ٥٣ وديوان الحطيئة ص ١٨٧ والأضداد لابن الأنباري ص ٨٦ والتمام ص ١٨٠ والمحتسب ٢ : ١١٨. ق : «ومن ذلك قول الشاعر».