الجمل في النّحو - الخليل بن أحمد الفراهيدي - الصفحة ٣٠٥ - ما في موضع الجحد
فالماء
الذي يشرب من مياه الأرض والمطر. قال الله ، جلّ اسمه : [١] (وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً ، بِقَدَرٍ).
وما في موضع الجحد
كقولك : ما زيد أخانا ، وما عمرو عندنا. قال الله ، جلّ وعزّ : [٢] (ما هذا بَشَراً). ومثله : [٣] (وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ) ، [٤] (وَما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ ، وَأَنْتَ فِيهِمْ)
ولا يقدّمون خبر «ما» عليه ، لا يقولون : قائما ما زيد ، لأنّه لا يقدّم منفيّ على نفي.
وتميم ترفع ، على الابتداء والخبر. يقولون : ما زيد قائم ، أي : زيد قائم. وقال الشاعر : [٥]
|
فلا تأمننّ ، الدّهر ، حرّا ظلمته |
وما ليل مظلوم ، إذا همّ ، نائم |
فرفع ، على الابتداء وخبره.
وتقول : ما كلّ سوداء تمرة ، ولا كلّ بيضاء شحمة. [٦] لأنّ فعل «ما» نصب ، وفعل «لا» رفع ، لأنّ النافي [٧] في «ما» أقوى منه في «لا».
[١] الآية ١٨ من المؤمنون.
[٢] الآية ٣١ من يوسف.
[٣] الآية ١٥٨ من يونس.
[٤] الآية ٣٣ من الأنفال.
[٥] هم : طلب وقصد.
[٦] في الأصل : شحمة.
[٧] في الأصل : «الثاني». وفي الحاشية : صوابه النافي.