الجمل في النّحو - الخليل بن أحمد الفراهيدي - الصفحة ٢٠٩ - الجزم بـ «لن» وأخواتها
وهما يكرمانني ، وهم يكرمونني ، في الرفع بنونين. وتقول في الجزم : لم تكرمني ، ولم يكرماني [١] ، ولم يكرموني ، بنون واحدة في الاثنين والجميع. ذهبت النون في علامة الجزم ، والألف ضمير الأثنين ، والواو ضمير الجميع.
قال الله تعالى ، في «الحجر» [٢] : (فَبِمَ تُبَشِّرُونَ) بنون واحدة. وقال : بعض العرب إذا اجتمع [٣] حرفان ، من جنس واحد ، أسقطوا أحد الحرفين ، واكتفوا بحرف واحد.
وأما قوله ، تعالى ، في «الأنبياء» : (ونجيناه [٤] من الغم ، وكذلك نجي [٥] المؤمنين) فإنّه أدغم إحدى النونين في الأخرى [٦]. قال الشاعر : [٧]
|
منّيتنا فرجا ، إن كنت صادقة |
يا بنت مروة ، حقّا ما تمنّيني |
[١] في الأصل : ولم تكرماني.
[٢] الآية ٥٤.
[٣] في الأصل : إذا اجتمعت.
[٤] الآية ٨٨. وفي الأصل : فنجّيناه.
[٥] هذه قراءة ابن عامر وأبي بكر عن عاصم. البحر ٦ : ٣٣٥. وليس فيها إدغام النون في النون.
[٦] كذا. والإدغام يقتضي : «نّجّي». وهو بعيد وغريب. والظاهر أنه يعني حذف إحدى النونين من الفعل المضارع : «ننجّي» ، كما يدل الشاهد التالي. انظر تفسير القرطبي ١٠ : ٣٣٥ وقيل : هو إخفاء أو إدغام للنون في الجيم. انظر تفسير النيسابوري ١٧ : ٥١ والطبري ١٧ : ٦٥ ومعاني القرآن ٢ : ٢١٠ والكشاف ٢ : ٥٨٢ وتفسير القرطبي ١٠ : ٣٣٥.
[٧] في الأصل : «فرحا». وقد حذف الشاعر إحدى النونين ، قبل ياء المتكلم ، في «تمنيني».