نهج البيان عن كشف معاني القرآن - الشيباني، محمد بن الحسن - الصفحة ٣٢٣
ففعل ذلك ، وقاتل إلى أن مات.
ثمّ إنّ داود ـ عليه السّلام ـ أورثه الله ملكه ، وآتاه الحكمة والنّبوّة ، وأعطاه نبوّة شمويل.
وقيل : نبوّة شمعون [١].
وقيل : نبوّة يوشع [٢]. وملك اثني عشر سبطا.
ثمّ آتاه الله ملكا عظيما. وكان يحرسه في كلّ يوم وليلة أربعة آلاف رجل. وألان الله له الحديد ، وكان في يده مثل الشّمع يعمل منه الدّروع بغير نار ولا مطرقة ولا سندان. وفهّمه الله [٣] منطق الطّير. وكان إذا سبّح تسبّح معه الطّيور [٤] والجبال والشّجر والدّوابّ. وأعطى الله ابنه سليمان أعظم من ملكه. وسيأتي شرح ملكه في سورة ص ـ إن شاء الله تعالى ـ.
وقوله ـ تعالى ـ : (وَلَوْ لا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ [لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلكِنَّ اللهَ]) [٥] ([ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ (٢٥١))].
قيل في ذلك ثلاثة أقوال :
أحدها ـ يدفع الله بالعبد [٦] المطيع عن الفاجر الهلاك. روي ذلك ، عن
[١] تفسير الطبري ٢ / ٤٠٣ نقلا عن السدي.
[٢] لم نعثر عليه فيما حضرنا من المصادر.
[٣] ليس في ب.
[٤] أ : الطير.
[٥] ب : الآية بدل ما بين المعقوفتين.+ ج ، د ، م زيادة : يفعل ما يريد.
[٦] ب : بطاعة بدل بالعبد.