نهج البيان عن كشف معاني القرآن - الشيباني، محمد بن الحسن - الصفحة ٢٤٨
المقصود ، وأبان فيها عن العدل مع اختصارها.
وقد اعترض من لا بصيرة له على ذلك ، بأن قال : إنّ في كلام العرب ما هو أفصح منها في معناها ، قولهم : القتل أنفى للقتل.
وقد رويت هذه الكلمات لأمير المؤمنين ـ عليه السّلام ـ [١]. وإذا صحّت الرّواية ، فهي مأخوذة من كلامه ـ تعالى ـ. لأنّ القرآن نزل عليهم ، وهم حفظته وتراجمته والمبينون لمعانيه وأسراره وأحكامه. وهذه الكلمات الثّلاث وإن كانت بليغة ، فالآية أبلغ منها. لأنّها تحتوي [٢] على أربعة عشر حرفا ، والآية تحتوي على اثني عشر حرفا. فكانت أقلّ حروفا وأخصر [٣] ، وفيها زيادة في المعنى على الكلمات ، وهو العدل في القصاص. فكانت الآية ، أفصح وأبلغ [٤].
قوله ـ تعالى ـ : (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ) (الآية) :
«كتب» ، بمعنى : فرض ، عند جماعة من المفسّرين ؛ كالضّحّاك ومسروق والشّعبيّ وأبي [٥] مخلّد [٦].
ورفع «الوصيّة» «بكتب».
[١] لم نعثر عليه فيما حضرنا من الكتب مرويّا عن عليّ ـ عليه السّلام ـ وقد نسبه الطوسي إلى العرب. انظر : التبيان ٢ / ١٠٥.
[٢] ج : تحوي.
[٣] ب ، أ : أحصر.
[٤] انظر : التبيان ٢ / ١٠٥ ، البحر المحيط ٢ / ١٥ ، تفسير أبي الفتوح ٢ / ٤٠ ، الكشّاف ١ / ٢٢٢ ، مجمع البيان ١ / ٤٨١.
[٥] ج : ابن.
[٦] تفسير أبي الفتوح ٢ / ٤٠ نقلا عن الضحّاك وداود والطبري.