نهج البيان عن كشف معاني القرآن - الشيباني، محمد بن الحسن - الصفحة ٢٤٧
وقيل : لا يتعدى بقتله غير [١] القاتل [٢].
وقوله ـ تعالى ـ : (وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ) :
المراد بذلك : القصاص في القتل ، عند أكثر المفسرين ؛ كمجاهد وقتادة والرّبيع وابن زيد [٣].
وإنّما كان فيه حياة ، لأنّه إذا همّ الإنسان بالقتل فذكر القصاص ارتدع عن القتل ، فكان سببا للحياة. قال الشّاعر :
|
بسفك الدّما يا جارتي تحقن الدّما |
|
وبالقتل تنجو كلّ نفس من القتل [٤] |
والوجه الثّاني ـ قال السّديّ ـ : [من جهة ،] [٥] أنّه لا يقتل إلّا القاتل ، خلاف ما كانت عليه الجاهليّة ، لأنّهم كانوا يتفانون بالطّوائل [٦].
وذكر بعض علماء اللّغة والتّفسير والكلام والفقه : إنّ هذه [٧] الآية من أدل دليل على فصاحة القرآن وبلاغته. وذلك أنّ حدّ البلاغة ، عندهم ، اختصار اللّفظ ، مع استيفاء المعنى. وقد استوفى ـ سبحانه وتعالى ـ في هذه الآية المعنى
[١] أ : عن.+ ب : على.
[٢] التبيان ٢ / ١٠٢ ، مجمع البيان ١ / ٤٨٠.
[٣] تفسير الطبري ٢ / ٦٧ ـ ٦٨.
[٤] لم نعثر عليه فيما حضرنا من المصادر.
[٥] ليس في ج ، د ، أ ، م.
[٦] تفسير الطبري ٢ / ٦٨.+ الطّوائل : الأوتار والذّحول ، واحدتها طائلة ؛ يقال : فلان يطلب بني فلان بطائلة أي بوتر كأن له فيهم ثأرا فهو يطلبه بدم قتيله. لسان العرب ١١ / ٤١٤ مادّة «طول».
[٧] من هنا ليس في «ب» إلى موضع نذكره ـ إن شاء الله تعالى ـ.