نهج البلاغه با ترجمه فارسى روان - مكارم شيرازى، ناصر - الصفحة ٨٤٠
أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الَّذِي فِي يَدِكَ مِنَ الدُّنْيَا قَدْ كَانَ لَهُ أَهْلٌ قَبْلَكَ، وَ هُوَ صَائِرٌ إِلَى أَهْلٍ بَعْدَكَ، وَ إِنَّمَا أَنْتَ جَامِعٌ لِأَحَدِ رَجُلَيْنِ: رَجُلٍ عَمِلَ فِيَما جَمَعْتَهُ بِطَاعَةِ اللَّهِ فَسَعِدَ بِمَا شَقِيتَ بِهِ؛ أوْ رَجُلٍ عَمِلَ فِيهِ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ، فَشَقِيتَ بِمَا جَمَعْتَ لَهُ. وَ لَيْسَ أَحَدُ هذَيْنِ أَهْلًا أَنْ تُؤْثِرَهُ عَلَى نَفْسِكَ، وَ لَاأَنْ تَحْمِلَ لَهُ عَلَى ظَهْرِكَ، فَارْجُ لِمَنْ مَضَى رَحْمَةَ اللَّهِ، وَ لِمَنْ بَقِيَ رِزْقَ اللَّهِ.
٤١٧- و قال عليه السلام لقائل قال بِحَضْرَتِهِ: «أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ»: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، أَتَدْرِي مَا الاسْتِغْفَارُ؟ الاسْتِغْفَارُ دَرَجَةُ الْعِلِّيِّينَ، وَ هُوَ اسْمٌ وَاقِعٌ عَلَى سِتَّةِ مَعَانٍ: أَوَّلُهَا النَّدَمُ عَلَى مَا مَضَى، وَالثَّانِي الْعَزْمُ عَلَى تَرْكِ الْعَوْدِ إِلَيْهِ أَبَداً، وَ الثَّالِثُ أَنْ تُؤَدِّيَ إِلَى الَمخْلُوقِينَ حُقُوقَهُمْ حَتَّى تَلْقَى اللَّهَ أَمْلَسَ لَيْسَ عَلَيْكَ تَبِعَةٌ، وَالرَّابِعُ أَنْ تَعْمِدَ إِلَى كُلِّ فَرِيضَةٍ عَلَيْكَ ضَيَّعْتَهَا فَتُؤَدِّيَ حَقَّهَا، وَالْخَامِسُ أَنْ تَعْمِدَ إِلَى اللَّحْمِ الَّذِي نَبَتَ عَلَى السُّحْتِ فَتُذِيبَهُ بِالْأَحْزَانِ، حَتَّى تُلْصِقَ الْجِلْدَ بِالْعَظْمِ، وَ يَنْشَأَ بَيْنَهُمَا لَحْمٌ جَدِيدٌ، وَ السَّادِسُ أَنْ تُذِيقَ الْجِسْمَ أَلَمَ الطَّاعَةِ كَمَا أَذَقْتَهُ حَلَاوَةَ الْمَعْصِيَةِ، فَعِنْدَ ذلِكَ تَقُولُ:
«أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ».
٤١٨- و قال عليه السلام: الْحِلْمُ عَشِيرَةٌ.
٤١٩- و قال عليه السلام: مِسْكِينٌ ابْنُ آدَمَ: مَكْتُومُ الْأَجَلِ مَكْنُونُ الْعِلَلِ، مَحْفُوظُ الْعَمَلِ تُؤْلِمُهُ الْبَقَّةُ، وَ تَقْتُلُهُ الشَّرْقَةُ، وَ تُنْتِنُهُ الْعَرْقَةُ.
٤٢٠- و روي أَنه عليه السلام كان جالساً في أصحابه، فمرت بهم امرأة جميلة، فرمقها القوم بأبصارهم، فقال عليه السلام: إِنَّ أَبْصَارَ هذِهِ الْفُحُولِ طَوَامِحُ؛ وَ إِنَّ ذلِكَ سَبَبُ هَبَابِهَا، فَإِذَا نَظَرَ أَحَدُكُمْ إِلَى امْرَأَةٍ تُعْجِبُهُ فَلْيُلَامِسْ أَهْلَهُ، فَإِنَّما هِيَ امْرَأَتِهِ كَامْرَأَتِهِ.