نهج البلاغه با ترجمه فارسى روان - مكارم شيرازى، ناصر - الصفحة ٦٨٤ - نامه ٥٣
ثُمَّ اسْتَوْصِ بِالتُّجَّارِ وَ ذَوِي الصِّنَاعَاتِ وَ أَوْصِ بِهِمْ خَيْراً: المُقِيمِ مِنْهُمْ والْمُضْطَرِبِ بِمَالِهِ وَ الْمُتَرَفِّقِ بِبَدَنِهِ، فَإِنَّهُمْ مَوَادُّ الْمَنَافِعِ، وَ أَسْبَابُ الْمَرَافِقِ وَ جُلَّابُهَا مِنَ الْمَبَاعِدِ وَالْمَطَارِحِ، فِي بَرِّكوَ بَحْرِكوَسَهْلِكَ وَجَبَلِكَ وَ حَيْثُ لَايَلْتَئِمُ النَّاسُ لِمَوَاضِعِهَا وَ لَايَجْتَرِئُونَ عَلَيْهَا، فَإِنَّهُمْ سِلْمٌ لَاتُخَافُ بَائِقَتُهُ، وَ صُلْحٌ لَاتُخْشَى غَائِلَتُهُ.
وَ تَفَقَّدْ أُمُورَهُمْ بِحَضْرَتِكَ وَ فِي حَوَاشِي بِلَادِكَ. وَاعْلَمْ- مَعَ ذلِكَ- أَنَّ فِي كَثِيْرٍ مِنْهُمْ ضِيْقاً فَاحِشاً، وَشُحّاً قَبِيحاً، وَاحْتِكَاراً لِلْمَنَافِعِ، وَ تَحَكُّماً فِي الْبِيَاعَاتِ، وَ ذلِكَ بَابُ مَضَرَّةٍ لِلْعَامَّةِ وَ عَيْبٌ عَلَى الْوُلَاةِ. فَامْنَعْ مِنَ الْاحْتِكَارِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه و آله مَنَعَ مِنْهُ.
وَلْيَكُنِ الْبَيْعُ بَيْعاً سَمْحاً: بِمَوَازِينِ عَدْلٍ، وَ أَسْعَارٍ لَاتُجْحِفُ بِالْفَرِيقَيْنِ مِنَ الْبَائِعِ وَ الْمُبْتَاعِ فَمَنْ قَارَفَ حُكْرَةً بَعْدَ نَهْيِكَ إِيَّاهُ فَنَكِّلْ بِهِ، وَ عَاقِبْهُ فِي غَيْرِ إِسْرَافٍ.
ثُمَّ اللَّهَ اللَّهَ فِي الطَّبَقَةِ السُّفْلَى مِنْ الَّذِينَ لَاحِيْلَةَ لَهُمْ مِنَ الْمَسَاكِينِ وَ الُمحْتَاجِينَ وَ أَهْلِ الْبُؤْسَى وَ الزَّمْنَى، فَإِنَّ فِي هذِهِ الطَّبَقَةِ قَانِعاً وَ مُعْتَرّاً، وَاحْفَظْ لِلَّهِ مَا اسْتَحْفَظَكَ مِنْ حَقِّهِ فِيهِمْ، وَاجْعَلْ لَهُمْ قِسْماً مِنْ بَيْتِ مَالِكَ، وَقِسْماً مِنْ غَلَّاتِ صَوَافِي الْإِسْلَامِ فِي كُلِّ بَلَدٍ، فَإِنَّ لِلْأَقْصَىَ مِنْهُمْ مِثْلَ الَّذِي لِلْأَدْنَى، وَ كُلٌّ قَدِ اسْتُرْعِيْتَ حَقَّهُ؛ فَلَا يَشْغَلَنَّكَ عَنْهُمْ بَطَرٌ، فَإِنَّكَ لا تُعْذَرُ بِتَضْيِيعِكَ التَّافِهَ لِإِحْكَامِكَ الْكَثِيرَ الْمُهِمَّ. فَلَا تُشْخِصْ هَمَّكَ عَنْهُمْ وَ لَاتُصَعِّرْ خَدَّكلَهُمْ، وَ تَفَقَّد أُمُورَ مَنْ لَايَصِلُ إِلَيْكَ مِنْهُمْ مِمَّنْ تَقْتَحِمُهُ الْعُيُونُ، وَ تَحْقِرُهُ الرِّجَالُ. فَفَرِّغْ لِأُولئِكَ ثِقَتَكَ مِنْ أَهْلِ الْخَشْيَةِ وَالْتَّوَاضُعِ، فَلْيَرْفَعْ إِلَيْكَ أُمُورَهُمْ، ثُمَّ اعْمَلْ فِيهِمْ بِالإِعْذَارِ إِلَى اللَّهِ يَوْمَ تَلْقَاه، فَإِنَّ هؤُلَاءِ مِنْ بَيْنِ الرَّعِيَّةِ أَحْوَجُ إِلَى الْإِنْصَافِ مِنْ غَيْرِهِمْ، وَ كُلٌّ فَأَعْذِرْ إِلَى اللَّهِ فِي تَأْدِيَةِ حَقِّهِ إِلَيْهِ. وَ تَعَهَّدْ أَهْلَ الْيُتْمِ وَ ذَوِي الرِّقَّةِ فِي السِّنِّ مِمَّنْ لَاحِيلَةَ لَهُ، وَ لَايَنْصِبُ لِلْمَسْأَلَةِ نَفْسَهُ،