نهج البلاغه با ترجمه فارسى روان - مكارم شيرازى، ناصر - الصفحة ٥٣٨ - و من خطبة له (ع) (٢٢٣)
أَمَا مِنْ دَائِكَ بُلُولٌ، أَمْ لَيْسَ مِنْ نَوْمَتِكَ يَقَظَةٌ؟ أَمَا تَرْحَمُ مِنْ نَفْسِكَ مَا تَرْحَمُ مِنْ غَيْرِكَ؟ فَلَرُبَّما تَرَى الضَّاحِيَ مِنْ حَرِّ الشَّمْسِ فَتُظِلُّهُ، أَوْ تَرَى الْمُبْتَلِيَ بِأَلَمٍ يُمِضُّ جَسَدَهُ فَتَبْكِي رَحْمَةً لَهُ! فَمَا صَبَّرَكَ عَلَى دَائِكَ، وَ جَلَّدَكَ عَلَى مُصَابِكَ، وَ عَزَّاكَ عَنِ الْبُكَاءِ عَلَى نَفْسِكَ وَ هِيَ أَعَزُّ الْأَنْفُسِ عَلَيْكَ! وَ كَيْفَ لَايُوقِظُكَ خَوْفُ بَيَاتِ نِقْمَةٍ، وَ قَدْ تَوَرَّطْتَ بِمَعَاصِيهِ مَدَارِجَ سَطَوَاتِهِ! فَتَدَاوَ مِنْ دَاءِ الْفَتْرَةِ فِي قَلْبِكَ بِعَزِيمَةٍ، وَ مِنْ كَرَى الْغَفْلَةِ فِي نَاظِرِكَ بِيَقْظَةٍ، وَ كُنْ لِلَّهِ مُطِيعاً، وَ بِذِكْرِهِ آنِساً. وَ تَمَثَّلْ فِي حَالِ تَوَلِّيكَ عَنْهُ إِقْبَالَهُ عَلَيْكَ، يَدْعُوكَ إِلَى عَفْوِهِ، وَ يَتَغَمَّدُكَ بِفَضْلِهِ، وَ أَنْتَ مُتَوَلٍّ عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ، فَتَعَالَى مِنْ قَوِيٍّ مَا أَكْرَمَهُ! وَ تَوَاضَعْتَ مِنْ ضَعِيفٍ مَا أَجْرَأَكَ عَلَى مَعْصِيَتِهِ! وَ أَنْتَ فِي كَنَفِ سِتْرِهِ مُقِيمٌ، وَ فِي سَعَةِ فَضْلِهِ مُتَقَلِّبٌ! فَلَمْ يَمْنَعْكَ فَضْلَهُ، وَ لَمْ يَهْتِكْ عَنْكَ سِتْرَهُ، بَلْ لَمْ تَخْلُ مِنْ لُطْفِهِ مَطْرِفَ عَيْنٍ فِي نِعْمَةٍ يُحْدِثُهَا لَكَ، أَوْ سَيِّئَةٍ يَسْتُرُهَا عَلَيْكَ، أَوْ بِلِيَّةٍ يَصْرِفُهَا عَنْكَ! فَمَا ظَنُّكَ بِهِ لَوْ أَطَعْتَهُ! وَ ايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ هذِهِ الصِّفَةَ كانَتْ فِي مُتَّفِقَين فِي الْقَوَّةِ، مُتَوَازِيَين فِي الْقُدْرَةِ، لَكُنْتَ أَوَّلَ حَاكِمٍ عَلَى نَفْسِكَ بِذَمِيمِ الْأَخْلَاقِ، وَ مَسَاوِيءِ الْأَعْمَالِ. وَ حَقّاً أَقُولُ! مَا الدُّنْيَا غَرَّتْكَ، وَ لكِنْ بِهَا اغْتَرَرْتَ، وَ لَقَدْ كَاشَفَتْكَ الْعِظَاتِ، وَ آذَنَتْكِ عَلَى سَوَاءٍ، وَ لَهِيَ بِمَا تَعِدُكَ مِنْ نُزُولِ الْبَلَاءِ بِجِسْمِكَ، وَ النَّقْصِ فِي قُوَّتِكَ، أَصْدَقُ وَ أَوْفَى مِنْ أَنْ تَكْذِبَكَ، أَوْ تَغُرَّكَ، وَ لَرُبَّ نَاصِحٍ لَهَا عِنْدَكَ مُتَّهَمٌ، وَ صَادِقٍ مِنْ خَبَرِهَا مُكَذَّبٌ، وَ لِئَنْ تَعَرَّفْتَهَا فِي الدِّيَارِ الْخَاوِيَةِ، وَ الرُّبُوعِ الْخَالِيَةِ، لَتَجِدَنَّهَا مِنْ حُسْنِ تَذْكِيرِكَ، وَ بَلَاغِ مَوْعِظَتِكَ، بِمَحَلَّةِ الشَّفِيقِ عَلَيْكَ، وَ الشَّحِيحِ بِكَ! وَ لَنِعْمَ دَارُ مَنْ لَمْ يَرْضَ بِهَا دَاراً، وَ مَحَلُّ مَنْ لَمْ يُوَطِّنْهَا مَحَلًّا! وَ إِنَّ السُّعَدَاءَ بِالدُّنْيَا غَداً هُمُ الْهَارِبُونَ مِنْهَا الْيَوْمَ.