نهج البلاغه با ترجمه فارسى روان - مكارم شيرازى، ناصر - الصفحة ٦٩٢ - نامه ٥٣
فَلا تُقَوِّيَنَّ سُلْطَانَكَ بِسَفْكِ دَمٍ حَرَامٍ، فَإِنَّ ذلِكَ مِمَّا يُضْعِفُهُ وَ يُوْهِنُهُ، بَلْ يُزِيْلُهُ وَ يَنْقُلُهُ، وَ لَاعُذْرَ لَكَ عِنْدَ اللَّهِ وَ لَاعِنْدِي فِي قَتْلِ الْعَمْدِ، لِأَنَّ فِيْهِ قَوَدَ الْبَدَنِ. وَ إِنِ ابْتُلِيْتَ بِخَطَإٍ وَ أَفْرَطَ عَلَيْكَ سَوْطُكَ أَوْ سَيْفُكَ أَوْ يَدُكبِالْعُقُوْبَةِ؛ فَإِنَّ فِي الْوَكْزَةِ فَمَا فَوْقَهَا مَقْتَلَةً، فَلَا تَطْمَحَنَّ بِكَ نَخْوَةُ سُلْطَانِكَ عَنْ أَنْ تُؤَدِّيَ إِلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ حَقَّهُمْ.
وَ إِيَّاك وَ الإِعْجَابَ بِنَفْسِكَ، وَالثِّقَةَ بِمَا يُعْجِبُكَ مِنْهَا، وَحُبَّ الإِطْرَاءِ، فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ أَوْثَقِ فُرَصِ الشَّيْطَانِ فِي نَفْسِهِ لَيمْحَقَ مَا يَكوُنُ مِنْ إِحْسَانِ الُمحْسِنِينَ.
وَ إِيَّاكوَ الْمَنَّ عَلَى رَعِيَّتِكَ بِإِحْسَانِكَ أَوِ التَّزَيُّدَ فِيَما كَانَ مِنْ فِعْلِكَ، أَوْ أَنْ تَعِدَهُمْ فَتُتْبِعَ مَوْعِدَكبِخُلْفِكَ، فَإِنَّ الْمَنَّ يُبْطِلُ الْإِحْسَانَ، وَ التَّزَيُّدَ يَذْهَبُ بِنُورِ الْحَقِّ، وَ الْخُلْفَ يُوجِبُ الْمَقْتَ عِنْدَ اللَّهِ وَ النَّاسِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَاتَفْعَلُونَ».
وَ إِيَّاك وَالْعَجَلَةَ بِالأُمُورِ قَبْلَ أَوانِهَا، أَو التَّسَقُّطَ فِيهَا، عِنْدَ إِمْكَانِهَا، أَوِ اللَّجَاجَةَ فِيهَا إِذَا تَنَكَّرَتْ، أَوِ الْوَهْنَ عَنْهَا إِذَا اسْتَوْضَحَتْ. فَضَعْ كُلَّ أَمْرٍ مَوْضِعَهُ، وَ أَوْقِعْ كُلَّ أَمْرٍ مَوْقِعَهُ.
وَ إِيَّاكوَ الْإِسْتِئْثَارَ بِمَا النَّاسُ فِيهِ أُسْوَةٌ، وَ التَّغَابِي عَمَّا تُعْنَى بِهِ مِمَّا قَدْ وَضَحَ لِلْعُيُونِ، فَإِنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْكَ لِغَيْرِكَ. وَ عَمَّا قَلِيلٍ تَنْكَشِفُ عَنْكَ أغْطِيَةُ الْأُمُورِ، وَ يُنْتَصَفُ مِنْكَ لِلْمَظْلُومِ. امْلِكْ حَمِيَّةَأَنْفِكَ وَ سَوْرَةَ حَدِّكَ، وَسَطْوَةَ يَدِكَ، وَ غَرْبَ لِسَانِكَ، وَ احْتَرِسْ مِنْ كُلِّ ذلِكَ بِكَفِّ الْبَادِرَةِ، وَ تَأْخِيرِ السَّطْوَةِ، حَتَّى يَسْكُنَ غَضَبُكَ فَتَمْلِكَ الْاخْتِيَارَ؛ وَ لَنْ تَحْكُمَ ذلِكَ مِنْ نَفْسِكَ حَتَّى تُكْثِرَ هُمُومَكَ بِذِكْرِ الْمَعَادِ إِلَى رَبِّكَ.