نهج البلاغه با ترجمه فارسى روان - مكارم شيرازى، ناصر - الصفحة ٦٧٠ - نامه ٥٣
وَ يُهِيْنُ كُلَّ مُخْتَالٍ.
أَنْصِفِ اللَّهَ وَ أَنْصِفِ النَّاسَ مِنْ نَفْسِكَ وَ مِنْ خَاصَّةِ أَهْلِكَ وَ مَنْ لَكَ فِيْهِ هَوًى مِنْ رَعِيَّتِكَ، فَإِنَّكَ إِلَّا تَفْعَلْ تَظْلِمْ! وَ مَنْ ظَلَمَ عِبَادَاللَّهِ كَانَ اللَّهُ خَصْمَهُ دُونَ عِبَادِهِ، وَ مَنْ خَاصَمَهُ اللَّهُ أَدْحَضَ حُجَّتَه وَ كَانَ لِلَّهِ حَرْباً حَتَّى يَنْزِعَ أَوْ يَتُوْبَ. وَ لَيْسَ شَيءٌ أَدْعَى إِلَى تَغْيِيْرِ نِعْمَةِ اللَّهِ وَ تَعْجِيلِ نِقْمَتِهِ مِنْ إِقَامَةٍ عَلَى ظُلْمٍ، فَإنَّ اللَّهَ سَمِيْعٌ دَعْوَةَ الْمُضْطَهَدِينَ وَ هُوَ لِلظَّالِمِيْنَ بِالْمِرْصَادِ.
وَلْيَكُنْ أَحَبُّ الْأُمُوْرِ إِلَيْكَ أَوْسَطَهَا فِي الْحَقِّ، وَ أَعَمَّهَا فِي الْعَدْلِ، وَ أَجْمَعَهَا لِرِضَى الرَّعِيَّةِ، فَإِنَّ سُخْطَ الْعامَّةِ يُجْحِفُ بِرِضَى الْخَاصَّةِ وَ إِنَّ سُخْطَ الْخَاصَّةِ يُغْتَفَرُ مَعَ رِضى الْعَامَّةِ. وَ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الرَّعِيَّةِ أَثْقَلَ عَلَى الْوَالِي مَؤُونَةً فِي الرَّخَاءِ، وَ أَقَلَّ مَعُونَةً لَهُ فِي الْبَلَاءِ، وَ أَكْرَهَ لِلْإِنْصَافِ، وَ أَسْأَلَ بِالإِلْحَافِ، وَ أَقَلَّ شُكْراً عِنْدَ الْإِعْطاءِ، وَ أَبْطَأَ عُذْراً عِنْدَ الْمَنْعِ، وَ أَضْعَفَ صَبْراً عِنْدَ مُلِمَّاتِ الْدَّهْرِ مِنْ أَهْلِ الْخَاصَّهِ. وَ إِنَّمَا عِمَادُالدِّيْنِ وَ جِمَاعُ الْمُسْلِمِيْن وَالْعُدَّةُ للْأَعْدَاءِ الْعَامَّةُ مِنَ الْأُمَّةِ؛ فَلْيَكُنْ صِغْوُكلَهُمْ، وَ مَيْلُكَ مَعَهُمْ.
وَلْيَكُنْ أَبْعَدُ رَعِيَّتِكَ مِنْكَ وَ أَشْنَأُهُمْ عِنْدَك أَطْلَبَهُمْ لِمَعَائِبِ النَّاسِ؛ فَإِنَّ فِي النَّاسِ عُيُوباً، الْوالِي أَحَقُّ مَنْ سَتَرَهَا، فَلا تَكْشِفَنَّ عَمَّا غَابَ عَنْكَ مِنْهَا، فَإِنَّمَا عَلَيْكَ تَطْهِيْرُ مَا ظَهَرَ لَكَ. وَ اللَّهُ يَحْكُمُ عَلَى مَا غَابَ عَنْكَ، فَاسْتُرِ الْعَوْرَةَ مَا اسْتَطَعْتَ يَسْتُرِ اللَّهُ مِنْكَ مَا تُحِبُّ سَتْرَهُ مِنْ رَعِيَّتِكَ. أَطْلِقْ عَنِ النَّاسِ عُقْدَةَ كُلِّ حِقْدٍ، وَ أقْطَعْ عَنْكَ سَبَبَ كُلِّ وِتْرٍ، وَ تَغَابَ عَنْ كُلِّ مَا لَايَصِحُّ لَكَ وَ لَاتَعْجَلَنَّ إِلَى تَصْديقِ سَاعٍ، فَإِنَّ السَّاعِيَ غَاشٌّ، وَ إِنْ تَشَبَّهَ بِالنَّاصِحِينَ.